فهرس الكتاب
وقوله: يهبط من خشية الله .
وأما قوله: وعنده علم الساعة فالساعة مفعول به حقيقة وليس على الاتساع وجعل الظرف مفعولًا على السعة .
ألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولًا على السعة فمعناه: متسعًا فيه بمعنى الظرف .
وإذا كان كذلك كان المعنى: يعلم الساعة وليس ذلك بالسهل لأنه سبحانه يعلم على كل حال وإنما معنى يعلم الساعة أي: وإذا كان كذلك فمن نصب وقيله كان حملًا له على المعنى وموضع الساعة منصوب في المعنى لأنه مفعول بها .
وقيل: إن قيله منتصب بالعطف على قوله: لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله .
قال أبو علي: ووجه الجر في قوله وقيله على قوله: وعنده علم الساعة أي: يعلم الساعة ويصدق بها ويعلم قيله .
ومعنى يعلم قيله أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه نحو قوله: ادعوني استجب لكم .
وادعوا ربكم تضرعًا وخفية .
قلت: في قول أبي علي هذا فيه نظر لأن الضمير في قوله: وعنده علم الساعة يعود إلى الله سبحانه هو العالم بوقت حلولها .
وإنما التقدير: وعنده علم وقت الساعة ولا يتوجه على هذا عطف وقيله على موضع الساعة على معنى ما قال أبو علي ويعلم قيله .
أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه لأن هذا مما لا شبه به أن يكون من صفة الرسول وبعد أن يعلم المصدر الذي هو قيل مضاف إلى الهاء وهي مفعولة في المعنى لا فاعلة أي وعنده علم أن يقال: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والمصدر هنا مضاف إلى المفعول لا إلى الفاعل .
وإنما هو من باب قوله: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه أي: بسؤاله إياك نعجتك لا بد من هذا التقدير .
ألا ترى أنه لا يجوز أن تقدره على أنه: وعنده علم أن يقول الله: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون لأن هذا إنما يقال لله تعالى دون أن يكون هو سبحانه يقول: يا رب إن هؤلاء كذا فتم الكلام على يؤمنون .
وأحسن من جميع ما ذكره أبو علي: أن يكون نصب قيل بالعطف على مفعول يعلمون .
والتقدير: وهم يعلمون الحق وقيله أي قول الحق أو قول محمد عليه السلام والمراد بقيله: شكواه إلى ربه .
ويجوز أن يكون ينتصب قيله بفعل مضمر أي: قال قيله وشكواه .
ومن ذلك قوله تعالى: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى .
أي: أخذ ربك القرى إذا أخذ القرى إن أخذه القرى أليم شديد فحذف المفعولين في الموضعين .