فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 389

لما بني الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل .

فأما أتبع فافتعل يتعدى إلى مفعول واحد كما تعدى فعل إليه مثل: شويته واشتويته وحفرته واحتفرته وجرحته واجترحته .

وفي التنزيل: اجترحوا السيئات .

وفيه: ويعلم ما جرحتم بالنهار .

وكذلك: فديته وافتديته وهذا كثير .

وأما قوله تعالى: فأتبعوهم مشرقين فتقديره: فأتبعوهم جنودهم فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ومن قوله: لا يكادون يفقهون قولًا .

المعنى: لا يفقهون أحدًا ولينذر الناس بأسًا شديدًا .

وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم أي: عذابه أو حسابه .

فقوله: فأتبع سببًا إنما هو افتعل الذي للمطاوعة فيعدى إلى مفعول واحد كقوله: واتبعوا ما تتلوا الشياطين واتبعك الأرذلون .

وأما قوله تعالى: فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا .

فتقديره: أتبعهم فرعون طلبته إياهم أو تتبعه لهم .

كذلك فأتبعه شهاب مبين .

المعنى: أتبعه شهاب مبين الإحراق أو المنع من استراق السمع .

وقوله تعالى: واتبع الذين ظلموا .

مطاوع تبع يتعدى إلى مفعول واحد ومثله .

واتبعك الأرذلون .

ومن قرأ فأتبع سببًا أي: أتبع سببًا سببًا أو أتبع أمره سببًا أو أتبع ما هو عليه سببًا .

وقوله: فأتبعهم فرعون بجنوده فقد يكون الباء زيادة أي: أتبعهم جنوده وقد يكون الباء للحال أي: أتبعهم عقوبته ومعه جنوده .

قوله: من يضلل الله فلا هادي له هدى فعل يتعدى إلى مفعولين يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي الجر: إلى واللام .

فمن تعديه بإلى قوله: فاهدوهم إلى صراط الجحيم واهدنا إلى سواء الصراط .

ومن تعديه باللام قوله تعالى: الحمد لله الذي هدانا لهذا .

وقوله: قل الله يهدي للحق .

فهذا الفعل بتعديه مرة باللام وأخرى بإلى مثل: أوحى في قوله: وأوحى ربك إلى النحل وقوله: بأن ربك أوحى لها .

وقد يحذف الحرف في قولك من قولهم: هديته لكذا وإلى كذا فيصل الفعل إلى المفعول الثاني كما قال: اهدنا الصراط المستقيم أي: دلنا عليه واسلك بنا فيه فكأنه سؤال واستنجاز لما وعدوا به .

وقوله: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام أي: سبل دار السلام بدلالة قوله: لهم دار السلام عند ربهم .

ومن ذلك قوله: ثم ائتوا صفًا أي: ثم ائتوني صفًا إن جعلت صفًا حالًا أضمرت المفعول ويجوز أن تجعل الصف مفعولًا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت