فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى: إما أن تلقي وإما أن نكون أي: إما أن تلقي العصا وإما أن نكون أول من ألقى ما معه .
قال: بل ألقوا .
أي: ألقوا ما معكم .
ومثل هذا كثير يتسع على العاد الخرق اتساعه على الراقع .
ومن ذلك قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى .
قال كعب: ألف قصر في الجنة كل قصر مخلوق من در واحد .
فترضى أفترضى بالعطاء عن المعطي قال: بلى ألم يجدك يتيمًا فآوى أي: فآواك .
ووجدك ضالًا عن الطريق فهدى أي: فهداك ووجدك عائلًا فأغنى أي: فأغناك كما قال: أغنى وأقنى وأضحك وأبكى وأمات وأحيا .
فحذف المفعول فيهن كلهن .
لا أعبد ما تعبدون أي: تعبدونه ولا أنتم عابدون ما أعبد أي: ما أعبده وكذلك: ما عبدتم أي: ما عبدتموه .
فسبح بحمد ربك أي: فسبحه .
ومن ذلك قوله تعالى: ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدًا .
التقدير: وألقيناه على كرسيه جسدًا ذا جسد .
أي: مريضًا فقوله: جسدًا في موضع الحال والمفعول محذوف .
وقال قوم بخلاف هذا وجعلوا جسدًا مفعولًا به وإنه ما أقعد مكانه جسد آخر في قصة يذكرونها طويلة .
ومن ذلك قوله: وأوتيت من كل شيء أي: أوتيت من كل شيء شيئًا وعليه قوله: فغشاها ما غشى .
أي: ما غشاها إياه فحذف المفعولين جميعًا .
ومن ذلك قوله تعالى: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله فجعل هنا من أخوات ظننت وقد قالوا: زيدًا ظننته منطلقًا فلما أضمرت الفعل فسرته بقولك ظننته وحذفت المفعول الثاني من الفعل الأول المقدر اكتفاء بالمفعول الثاني الظاهر في الفعل الآخر وكذلك بقية أخوات ظننت .
ومن ذلك قوله تعالى: ودع أذاهم والتقدير: دع الخوف من أذاهم .
حذف المفعول والجار كقوله: لينذر بأسًا شديدًا .
ومن ذلك قوله تعالى: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا .
قيل: التقدير: آتنا ما نريد في الدنيا فحذف المفعول الثاني .
وقيل: في زائدة أي: أتنا الدنيا .
ومن ذلك قوله تعالى: إلا بلاغًا من الله ورسالاته .
يجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما بلغ النبي - صلى الله عليه وعلى آله - عن الله وآتاه .
والمعنى: لا يجيرني إلا أن أعمل بما آتاني .
وهو قوله: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها .
ويجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما يبلغ به عن الله إلى خلقه كما قال: إن عليك إلا البلاغ أي: أن تبلغ ما أمرت في أداء الرسالة .
فعلى الأول: يكون ورسالاته جرًا عطفًا على لفظة الله .