فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 389

وعلى الثاني: يكون نصبًا عطفًا على المفعول المحذوف الذي يقتضيه بلاغ فكأنه قال: إلا أن أبلغ من الله ما يحب هو أن يعرف وتعتقد صفاته .

فأما قوله: والذين هم للزكاة فاعلون .

أي: يفعلون ويعملون بالطاعة لأجل طهارة النفس عن المعاصي كقوله: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وقد أفلح من زكاها .

ومن حذف المفعول قوله: على أن نبدل أمثالكم أي: على أن يبدلكم بأمثالكم وعلى أن نبدل خيرًا منهم التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم كقوله: لينذر بأسًا شديدًا من لدنه .

وأما قوله: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا .

فالتقدير: تذكروا اسم الله فحذف .

وقال: لمن أراد أن يذكر أي: نعم الله ويفكر ليدرك العلم بقدرته ويستدل على توحيده .

وتخفيف حمزة على: أنه يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر .

ويجوز أن يكون: على أن يذكر تنزيه الله وتسبيحه .

وأما قوله تعالى: فمن شاء ذكره .

فروي عن الحسن: كلا إنها تذكرة قال: القرآن .

وأما قوله: فمن شاء ذكره فتقديره: إن ذلك ميس له .

كما قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر .

أي: لأن يحفظ ويدرس فيؤمن عليه التحريف والتبديل الذي جاز على غيره من الكتب .

لتيسيره للحفظ وكثرة الدرس له وخروجه بذلك عن الحد الذي يجوز معه كذلك له والتغيير أي: من شاء الله ذكره أي ذكر القرآن .

وقال الله تعالى: فمن خاف من موص جنفًا أي: خاف ظهور الجنف .

وقال: وما أكل السبع إلا ما ذكيتم .

أي: وما أكل السبع بعضه فحذف .

ومن ذلك قوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك .

أي: أرسلنا رسلًا .

ومن ذلك قوله: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون مفعول يشعركم محذوف أي: ما يشعركم إيمانكم وما ليست بنافية لأنها تبقي يشعركم بلا فاعل ولا يكون ضمير الله تعالى لأنه أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: ما كانوا ليؤمنوا .

ومن حذف المفعول قوله تعالى: وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة .

وقال: الظرف متعلق بمحذوف وهو مفعول ثان للظن أي: ما ظنهم في الدنيا حالهم يوم القيامة وما استفهام .

وقال في موضع آخر يوم القيامة متعلق بالظن الذي هو خبر المبتدأ الذي هو ما .

ألا ترى أنه لا يجوز أن يتعلق بالكذب ولا يفترون لأن ذلك لا يكون في الآخرة كأنه: ما ظنهم: أشدة العذاب أم التجاوز عنهم ومن ذلك قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت