فهرس الكتاب
وعلى الثاني: يكون نصبًا عطفًا على المفعول المحذوف الذي يقتضيه بلاغ فكأنه قال: إلا أن أبلغ من الله ما يحب هو أن يعرف وتعتقد صفاته .
فأما قوله: والذين هم للزكاة فاعلون .
أي: يفعلون ويعملون بالطاعة لأجل طهارة النفس عن المعاصي كقوله: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وقد أفلح من زكاها .
ومن حذف المفعول قوله: على أن نبدل أمثالكم أي: على أن يبدلكم بأمثالكم وعلى أن نبدل خيرًا منهم التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم كقوله: لينذر بأسًا شديدًا من لدنه .
وأما قوله: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا .
فالتقدير: تذكروا اسم الله فحذف .
وقال: لمن أراد أن يذكر أي: نعم الله ويفكر ليدرك العلم بقدرته ويستدل على توحيده .
وتخفيف حمزة على: أنه يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر .
ويجوز أن يكون: على أن يذكر تنزيه الله وتسبيحه .
وأما قوله تعالى: فمن شاء ذكره .
فروي عن الحسن: كلا إنها تذكرة قال: القرآن .
وأما قوله: فمن شاء ذكره فتقديره: إن ذلك ميس له .
كما قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر .
أي: لأن يحفظ ويدرس فيؤمن عليه التحريف والتبديل الذي جاز على غيره من الكتب .
لتيسيره للحفظ وكثرة الدرس له وخروجه بذلك عن الحد الذي يجوز معه كذلك له والتغيير أي: من شاء الله ذكره أي ذكر القرآن .
وقال الله تعالى: فمن خاف من موص جنفًا أي: خاف ظهور الجنف .
وقال: وما أكل السبع إلا ما ذكيتم .
أي: وما أكل السبع بعضه فحذف .
ومن ذلك قوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك .
أي: أرسلنا رسلًا .
ومن ذلك قوله: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون مفعول يشعركم محذوف أي: ما يشعركم إيمانكم وما ليست بنافية لأنها تبقي يشعركم بلا فاعل ولا يكون ضمير الله تعالى لأنه أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: ما كانوا ليؤمنوا .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة .
وقال: الظرف متعلق بمحذوف وهو مفعول ثان للظن أي: ما ظنهم في الدنيا حالهم يوم القيامة وما استفهام .
وقال في موضع آخر يوم القيامة متعلق بالظن الذي هو خبر المبتدأ الذي هو ما .
ألا ترى أنه لا يجوز أن يتعلق بالكذب ولا يفترون لأن ذلك لا يكون في الآخرة كأنه: ما ظنهم: أشدة العذاب أم التجاوز عنهم ومن ذلك قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه .