فهرس الكتاب
وقدره الزجاج: قل أرأيتم القرآن إن كان من عند الله إلى: قوله: فآمن واستكبرتم أفتؤمنون به ومن ذلك قوله تعالى: ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم فهذا على: ووهبنا له اسحق ويعقوب .
فالمعنى: ووهبنا من ذرياته فرقًا مهتدين لأن الاجتباء إنما يقع على من كان مهتديًا مرتضى فحذف المفعول به
الحادي والعشرون ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن
على الخلاف وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق وهو باب يغفل عنه كثير من الناس .
فأما الذي اختلفوا فيه فكقوله: ولهم عذاب عظيم ومن الناس من يقول ولهم عذاب أليم .
فعذاب في هذا ونحوه يرتفع بالابتداء عند سيبويه والظرف قبله خبر عنه وهو لهم .
وعند أبي الحسن والكسائي: يرتفع عذاب بقوله: لهم لأن لهم ناب عن الفعل .
ألا ترى أن التقدير: وثبت لهم فحذف ثبت وقام لهم مقامه والعمل للظرف لا للفعل .
ومثله: ومنهم أميون وهو على هذا الخلاف وغلط أبو إسحاق في هذا فقال: ارتفع أميون بفعل كأن المعنى: واستقر منهم أميون .
قال أبو علي: ليس يرتفع أميون عند الأخفش بفعل إنما يرتفع بالظرف الذي هو منهم .
ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء ففي منهم عنده ضمير لقوله أميون وموضع منهم على مذهبه رفع لوقوعه موقع خبر الابتداء .
وأما على مذهب الأخفش فلا ضمير لقوله: أميون في منهم ولا موضع له عنده كما أنه لا موضع لذهب من قولك: ذهب فلان .
وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل وما قام مقامه من أسماء الفاعلين وما شبه به .
ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل وما قام مقامه في نحو قولك: مررت بقوم لك أجمعون .
وتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل وتوصل بها الأسماء الموصولة كما توصل بالفعل والفاعل فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل .