فهرس الكتاب
والدليل على أن قولهم: زيدًا في الدار في الظرف ضمير والظرف هو العامل في ذلك الضمير امتناع تقديم الحال عليه في قولك: زيد قائمًا في الدار لأن العامل غير متصرف وهو الظرف دون الفعل ولا عبرة بالفعل لأنه لا يجوز: قائمًا في الدار زيد كما يجوز: قائمًا استقر زيد فعلم أنه لا عبرة بالفعل ولأنه قال: إن فيها قومًا جبارين وإن في ذلك لعبرة وأن لهم الحسنى فأدخل إن على الظرف وهي لا تلي الفعل فثبت أنه لا عبرة بالفعل .
وهذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف حيث يقول به الأخفش لأن الظرف دخل عليه إن فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل لم يدخل عليه إن كما لا يدخل على الفعل .
وقد قال: أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله فنصب الاسم بأن .
فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء وإنما يرتفع في المواضع التي ذكرنا وهو: إذا جرى خبرًا لمبتدأ أو حالًا لذي حال أو صفة لموصوف أو معتمدًا على حرف النفي والاستفهام والموصول لأن شبهها بالفعل في هذه الأحوال قد قوي واستمر كما قوي الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون ما إذا ابتدئ به .
فقوله تعالى: إنه مصيبها ما أصابهم ما يرتفع بالابتداء عند سيبويه ومصيبها خبر وفيه ضمير .
وعند الأخفش يرتفع ما بقوله مصيبها لأنه بمنزلة يصيبها ولا ضمير في مصيبها عنده فهو كقوله: ولهم عذاب أليم .
والخلاف في الفاعل والظرف واحد .
ومن ذلك قوله تعالى: ولهم فيها أزواج مطهرة أزواج يرتفع بالابتداء عند سيبويه .
ولهم خبره .
وفيها معمول لهم .
فيرتفع أزواج بالظرف عند أبي الحسن وهو لهم .
وإن رفعته بفيها جاز .
ولو جعلت فيها حالًا من المجرور جاز .
ولو جعلتها حالًا من أزواج على أن يكون في الأصل صفة لها فلما تقدم انتصب على الحال جاز .
ومن ذلك قوله تعالى: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم يرتفع بالظرف في القولين لأن الظرف جرى خبرًا للمبتدأ وهو من آمن ولا خلاف في هذا .
كما أن قوله: أو كصيب من السماء فيه ظلمات تقديره: أو كأصحاب صيب من السماء ثابت فيه ظلمات لجريه وصفًا على الصيب وكذا هاهنا يرتفع أجر بالظرف لأنه جرى خبرًا على المبتدأ .
فأما قوله: عند ربهم فهو حال من الأجر أي: لهم أجرهم ثابتًا عند ربهم ولو جعلته معمول الظرف .
ومثله قوله: إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله .
لعنة الله يرتفع بالظرف لأنه جرى خبرًا على أولئك .