فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات .
ترتفع آيات بالظرف لأنه جرى حالًا للكتاب ولا يكون صفة للكتاب لأن الكتاب معرفة والظرف نكرة .
ومن ذلك قوله تعالى: فأما الذين في قلوبهم زيغ .
يرتفع زيغ بالظرف لأنه جرى صلة على الذين .
ومن ذلك قوله: قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري .
يرتفع جنات بالابتداء وللذين اتقوا خبر عند سيبويه .
ويرتفع جنات بالظرف عند الأخفش .
ولا يكون للذين اتقوا صفة للمجرور قبله وهو خير لأنه لا ذكر فيه يعود إلى الموصوف .
ألا ترى أن الضمير الذي فيه على قول سيبويه ضمير جنات ولا ضمير فيه على قول الأخفش لارتفاع الظاهر به .
وينتصب قوله: خالدين فيها على الحال من الذين المجرور باللام .
وأزواج عطف على جنات .
وكذا قوله: ورضوان .
وأما قوله تعالى: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك .
فقوله: لكل واحد منهما يتعلق بما يتعلق به لأبويه على وجه البدل .
كما أن قولك: رأسه من قولك: ضربت زيدًا رأسه يتعلق بضربت على حد البدل .
ومن رفع بالظرف ارتفع قوله: السدس بقوله: لكل واحد منهما .
فإن قلت: أفيكون فيمن أعمل غير الأول أن يضمر السدس في قوله لأبويه كما أضمر في قوله: فهيهات هيهات العقيق في الأول جعل السدس مرتفعًا بالظرف الثاني فإن ذلك لا يجوز وليس المعنى عليه .
ألا ترى أن الأبوين ليس لهما السدس إنما لكل واحد منهما السدس .
فإن قلت: أفيستقيم أن يكون لأبويه متعلقًا بقوله لكل واحد منهما على حد: أكل يوم لك ثوب فإن ذلك لا يستقيم .
ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقدر: لكل واحد منهما لأبويه لأنه ليس ما عليه المعنى .
فأما قوله: مما ترك فحال من السدس والعامل فيها قوله: لكل واحد منهما ولا يكون العامل فيه لأبويه .
وأما قوله تعالى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية .
فقوله: من طلعها بدل من قوله ومن النخل على حد: ضرب زيد رأسه .
ومن النخل بدل التبعيض .
فمن رفع بالظرف وجب أن يكون في الأول ضمير يبينه ما ارتفع بالثاني وإن أعمل الأول صار في الثاني ذكر منه .
وقوله: وجنات من أعناب محمول على معنى الإخراج .
يبين ذلك قوله: فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب فقوله: وأعناب على أحد أمرين: من نخل وشجر أعناب أو يكون سمى الشجر باسم ثمرها .
وأما قوله: كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب .