فهرس الكتاب
فإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو مجريها بالكلام على هذا فإنه يكون متعلقًا بما في باسم الله من معنى الفعل وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفًا على نحو: مقدم الحاج وخفوق النجم .
كأنه: متبركين بهذا الاسم متمسكين في وقت الجري والإجراء والرسو والإرساء على حسب الخلاف بين القراء فيه .
ولا يكون الظرف متعلقًا باركبوا لأن المعنى ليس عليه ألا ترى أنه لا يراد اركبوا فيها في وقت الجري والثبات .
إنما المعنى: اركبوا متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها منهما: من الإرساء والإجراء ليس يراد: اركبوا وقت الجري والرسو فموضع مجريها نصب على هذا الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى .
وعلى الوجه الأول رفع بالظرف على المذهبين ولا يكون مرتفعًا بالابتداء لجري الظرف حالًا على صاحبها .
وسها أبو علي هاهنا أيضًا فقال فيه ما قال في قوله: له أصحاب .
وزعم أن سيبويه يرفعه بالابتداء .
فسبحان الله ! أنت تنص في عامة كتبك على أن الحال والصفة والصلة والاستفهام بمنزلة واحدة فمن أين هذا الارتباك ومن ذلك قوله تعالى: قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا .
من علم في موضع الرفع بالظرف لمكان هل أي: هل عندكم علم .
وقال: ما لكم من إله غيره أي: ما لكم أله غيره فيرتفع بالظرف .
وقال: إن عندكم من سلطان بهذا أي: ما عندكم سلطان فيرتفع بالظرف .
وقال: هنالك الولاية لله الحق فمن قال: الولاية مبتدأ كان لله حالًا من الضمير في هنالك ومن قال: إن الولاية رفع بالظرف كان لله حالًا من الولاية وقوله: لله حال من الذكر في هنالك أو من الولاية على قول سيبويه سهو أيضًا كما سها في باسم الله مجريها ومرساها .
وقوله: له أصحاب .
وقال: ومن عنده علم الكتاب .
ومن بيده ملكوت كل شيء .
ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر .
فالأسماء مرتفعة بالظرف لجري الظرف صلة موصول .
وقال: لهم فيها زفير وشهيق لا خلاف في رفع زفير هنا بالظرف وهو لهم لأنه مثل الرحيل في قولهم: غدًا الرحيل .
وإنما رفع سيبويه الرحيل بالظرف في قوله: غدًا الرحيل لأنه مصدر وقد قامت الدلالة على المصدر بالظرف في نحو: يوم الجمعة إنك ذاهب وحقًا إنك منطلق .