فهرس الكتاب
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم إن جعلت لهم خبرًا ثانيًا ارتفع شراب به كقولك: زيد في الدار أبوه .
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فيمن قرأ قتل وأسنده إلى ضمير النبي عليه السلام .
والدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير أن هذه الآية في معنى قوله: أفائن مات أو قتل انقلبتم .
أن يكون صفة لنبي .
وإذا قدرته هذا التقدير كان قوله ربيون مرتفعًا بالظرف بلا خلاف .
والآخر: أن تجعله حالًا من الضمير الذي في قتل وعلى الأول يعود للنبي عليه السلام .
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: كمثل صفوان عليه تراب .
فتراب يرتفع بالظرف على المذهبين لأنه صفة لصفوان .
ومما يمكن أن يكون من هذا: قوله تعالى: أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين .
فقوله ثلة رفع بالظرف إذا وقفت على المقربين في المذهبين جميعًا لأنه جرى خبرًا على المبتدأ .
ومثله: لأصحاب اليمين ثلة من الأولين إذا وقفت على قوله: عربًا أترابًا فأما إذا وصلت الكلام في آيتين ارتفع قوله ثلة على أنه خبر ابتداء مضمر .
ومنه قوله: والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة إن وقفت على الأنام رفعت فاكهة بقوله فيها وإن وقفت على وضعها رفعت فاكهة بقوله للأنام على مذهب الأخفش وبالابتداء على مذهب صاحب الكتاب .
وأما قوله تعالى: لكل باب منهم جزء مقسوم كأنه: لكل باب جزء مقسوم من الداخلين .
ولا يصح تعلقه به في هذا الظاهر لأنه صفة لجزء متعلقة إذا المعنى كقوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى .
وإن شئت علقته باللام ولا يكون منهم صفة للنكرة لأنه لا شيء فيه يعود على الموصوف .
قوله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة .
قال أبو علي في التذكرة: وإن شئت كان: الإنسان هو البصيرة على نفسه .
وإن شئت كان: على نفس الإنسان بصيرة أي: شهيد أي: يداه ورجلاه ولسانه إذا جعل الإنسان هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو الإنسان وعلى نفسه متعلق ببصيرة والتقدير: بل الإنسان بصيرة على نفسه أي: شاهد عليها .
وعلى الوجه الآخر بمنزلة: زيد في داره غلام فلبصيرة يرتفع بالظرف بالابتداء والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء في نفسه .
واعتبر قوله: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم .
وقال أبو زيد: البصيرة هو الشاهد وليس في قوله دلالة على أحد الوجهين المتقدمين .