فهرس الكتاب
وقد ذكرنا أن اسم الفاعل يرتفع ما بعده كالظرف فقوله: عاليهم ثياب سندس ثياب مرتفع بعاليهم سواء نصبته على الحال من الولدان أو الهاء والميم في عليهم من قوله: ويطوف عليهم ولدان ونصبه على الظرف لأن الظرف جرى وصفا على الولدان .
ومن قال عاليهم فأسكن الياء فهو صفة أيضًا .
لولدان لأنه لا يتعرف بالإضافة فيرتفع ثياب سندس به .
ولا يجوز أن يرتفع عاليهم بالابتداء وثياب سندس خبره كما قاله في الحجة لكونه جاريًا وصفًا على ولدان .
وإن قال: هو كقوله: سامرًا تهجرون فأفرد وأراد الجمع .
لم يصح ذلك لما ذكرنا .
ومن ذلك قوله تعالى: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي .
إن جعلت الذين وصفًا لأولئك كان قوله لهم في الدنيا خزي خبر المبتدأ ويرتفع خزي بالظرف .
وكذلك إن جعلت الذين خبرًا كان خزي من قوله لهم في الدنيا خزي خبرًا بعد خبر .
ويرتفع خزي أيضًا بالظرف .
ومن ذلك قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف .
يكون بالمعروف متعلقًا بلهن دون عليهن وإن كنت على هذا التقدير تعمل الأول اعتبارًا بقوله: وللمطلقات متاع بالمعروف وبقوله: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فما على الموسع والمقتر من ذلك فهو لهن وإن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق بعليهن .
ومن ذلك قوله تعالى: وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون .
قوله: وفي أنفسكم يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون خبرًا لآيات فمن رفع بالظرف كان الضمير الذي فيه على حد الضمير الذي يكون في الفعل .
ومن رفع بالابتداء ففيه ضمير على حد الضمير الذي يكون في خبر المبتدأ .
والوجه الآخر: من قوله وفي أنفسكم أن يكون متعلقًا بمحذوف يدل عليه قوله: أفلا تبصرون تقديره: ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون .
ويكون هذا بمنزلة قوله: وكانوا فيه من الزاهدين وأنا على ذلكم من الشاهدين .
ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيزه كما أن الموصول كذلك .
فأما دخول في في قوله: وفي أنفسكم أفلا تبصرون فعلى وجهين: أحدهما: أنه لما كان في معنى .
أفلا تنظرون دخلت في كما دخلت في قوله: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض .
والآخر: أنه يمكن أن يقال: بصير بكذا وبصير في كذا قال زيد الخليل: ويركب يوم الطعن فيها فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى أي: بصيرون بالطعن .