فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 389

قال سيبويه في قوله: وكفى بنا فضلًا على من غيرنا بالرفع في غيرنا .

قال: هو أجود وفيه ضعف وهو نحو: مررت بأيهم أفضل وكما قرأ بعض الناس تمامًا على الذي أحسن .

واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق إن جعلت المنطلق وصفًا أو حشوًا فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك حسن في الوصف والحشو .

وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلًا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءًا وما أنا بالذي قائل لك قبيحًا إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو لأنه يحسن ما بعده كما أن الحشو إنما يتم بما بعده .

فقد رجح في الفصل رفع غيرنا على إضمار هو على الجر على أن يكون وصفًا .

ولكن يجوز هذا أعني وضع إله موضع الضمير على قول أبي عثمان في قولهم: زيد ضربت أخاك والأخ زيد .

ومثله: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار .

هذا هو مذهب أبي عثمان لا الذي حرف القصر عليه فقال هذا على مذهب أبي عثمان في قولهم: أنا الذي قمت .

فإن ذلك قول العرب في نحو: وأنا الذي قتلت وأنا الذي شتمني أمي .

قال أبو عثمان: لولا أنه مسموع لرددناه .

وتحريفات القصر على أبي علي كثيرة لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ .

وفي تقسيم أبي علي نظر لأنه ليس في القسمة ارتفاع إله بالابتداء لأن الظرف جرى صلة لموصول فليس إلا أن يقول إن ارتفاع إله لا يخلو من أن يكون بإضمار هو أو بالظرف .

ومن هذا الباب قوله تعالى: وحور عين فيمن رفع .

والتقدير: وهناك حور عين أو: لهم حور عين فحور رفع بالظرف المضمر عند الأخفش وبالابتداء عند سيبويه وجاز حذف الظرف لأن ما قبله يدل عليه .

ومن ذلك: قوله تعالى: وآخر من شكله أزواج .

فيمن أفرد وآخر يرتفع أزواج بالظرف على المذهبين لأن قوله: من شكله جرى وصفًا على آخر فهو كقولك: مررت برجل في داره عمرو .

وسها الفارسي أيضًا في هذه الآية فقال: ومن رفع بالابتداء ولا يرفع هذا أحد بالابتداء وهذا كما سها في قوله: باسم الله مجرها .

وقوله: هنالك الولاية لله الحق هذه ثلاث آيات سها فيها وتردد كلامه وسها أيضًا في قوله: أصحاب يدعونه فخذها عن أوراق جعة .

ومثله فيارتفاعه بالظرف قبله قوله: أولئك لهم الأمن وهم مهتدون فالأمن مرتفع بلهم لجريه خبرًا على قوله أولئك أي: أولئك ثابت لهم الأمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت