نظيره:"فإن استطعت أن تبتغي نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء فتأتيهم بآية".
ولم يقل: فافعل .
وعلى هذا إضمار جواب لو في التنزيل كلها جمل حذفت .
قال الله تعالى:"ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا".
أي: لعلموا أن القوة .
ومنه قوله تعالى:"ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال"ولم يقل: لكان هذا القرآن .
فأما قوله تعالى:"لو تعلمون علم اليقين"فالتقدير عند الأخفش: ماألهاكم التكاثر فأضمر لجرى ذكره في أول السورة .
وعند غيره: لو تعلمون علم اليقين لعلمتم أنكم ستردون الجحيم في الآخرة .
دل على هذا الخلاف"لترون الجحيم".
فأما قوله تعالى:"كلا سوف تعلمون"فالمعنى: كلا لا ينفعكم التكاثر فحذف .
وقوله:"كلا لو تعلمون".
أي: كلا لا تؤمنون .
ومن ذلك قوله تعالى:"فتوبوا إلى بارئكم".
ثم قال: تعالى:"فتاب عليكم"وأضمر"فتبتم".
أي: تبتم فتاب عليكم .
ومنه قوله تعالى في حذف الجملة:"ويعقوب يا بنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين".
أي: ويعقوب وقال عثمان: في قوله تعالى:"فمن عفى له من أخيه شئ"يجوز أن يرتفع"شئ"ب"عفي"أو بفعل محذوف يدل عليه قوله"عُفي"لأن معناه: ترك له شئ من أخيه أي من حق أخيه ثم حذف المضاف وقدم الظرف الذي هو صفة للنكرة عليها فانتصب على الحال في الموضعين منها .
وهذه الآية تجاذبها باب الجملة وباب الإضافة وباب حذف حرف الجر وباب الحال وستراها هناك إن شاء الله وحده .
ومن ذلك قوله تعالى:"كتب عليكم الصيام ."
أيامًا معدودات"تقديره: صوموا أيامًا معدودات فحذف صوموا لأن قوله:"كتب عليكم الصيام"يدل عليه ."
ولا ينتصب ب"الصيام"لأن الصيام مصدر فلا يفصل بينه وبين أيام بالكاف المنصوبة ب"كتب"لأن التقدير: كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على الذين من قبلكم .
ومثل هذه الآية قوله تعالى:"لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا".
والتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا فأضمر وأحسنوا لأن المصدر يدل عليه .
والدليل عليه قوله تعالى:"وقولوا للناس حسنًا".
ومنه قوله تعالى:"فإن خفتم فرجالًا".
أي: فصلوا رجالًا .
والتقدير: لتستيقن ولنجعلك آية للناس .
نظيره قبله:"ولأتم نعمتي عليكم".
تقديره: واشكروا ولأتم .
وقيل: هو معطوف على قوله: " لئلا يكون للناس عليكم حجة"ولأتم نعمتي عليكم"."