فهرس الكتاب
ثانيهما: ويجوز أيضًا مع الاستفهام أن يعمل في أن ما دل عليه قوله:"إذا تتلى عليه آياتنا قال".
كما جاز أن يعمل إذا لم يدخل الاستفهام ومثل ذلك قوله تعالى:"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين".
ومن حذف الجر قوله:"إني أعظك أن تكون"أي: من أن تكون .
وكذلك:"إني أعوذ بك أن أسألك"أي: من سؤالك .
فأما قوله في التنزيل:"يرسل السماء عليكم مدرارا"إن حملت السماء على التي هي تظل الأرض أو على السحاب كان من هذا الباب وكان التقدير: يرسل من السماء عليكم مدرارا .
فيكون مدرارا مفعولا به .
وإن حملت السماء على المطر كان مفعولا به ويكون ويقوى الوجه الأول"فأنزلنا من السماء ماءً""وينزل من السماء من جبال""وأنزل من السماء ماءً"وغير ذلك من الآى .
ومن ذلك قوله تعالى:"إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه"والتقدير: يخوفكم بأوليائه .
فحذف المفعول والباء .
وقيل: الأولياء: المنافقون لأن الشيطان يخوف المنافقين .
وأما قوله تعالى:"في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"فقيل: التقدير: لا يضل عن ربي أي: الكتاب لا يضل عن ربي ولا ينساه ربي فحذفت عن .
وقيل التقدير: لا يضل ربي عنه فحذف الجار مع المجرور والجملة في موضع جر صفة للكتاب .
ومن ذلك قوله تعالى:"لأقعدن لهم صراطك المستقيم"أي: على صراطك .
وقال:"واقعدوا لهم كل مرصد"أي: على كل مرصد .
قال أبو إسحاق: قال أبو عبيدة: المعنى كل طريق .
وقال أبو الحسن: على محذوفة .
المعنى: على كل مرصد .
وانشد: نغالى اللحم للأضياف نيئًا قال أبو إسحاق: كل مرصد ظرف كقولك: ذهبت مذهبا وذهبت طريقا وذهبت كل طريق فلست تحتاج إلى أن تقول في هذا الأمر بقوله في الظرف نحو: خلف وقدام .
قال أبو علي: القول في هذا عندي كما قال وليس يحتاج في هذا إلى تقدير على إذا كان المرصد اسمًا للمكان .
كما أنك إذا قلت: ذهبت مذهبًا ودخلت مدخلا فجعلت المدخل والمذهب اسمين للمكان لم نحتج إلى على ولا إلى تقدير حرف جر .
إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن المرصد اسم للطريق كما فسره أبو عبيدة .
وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا وإذا كان مخصوصا وجب ألا يصل الفعل الذي لا تتعدى إليه إلا بحرف جر نحو: ذهبت إلى زيد ودخلت به وخرجت به وقعدت على الطريق إلا أن يجئ في شئ من ذلك اتساع فيكون الحرف معه محذوفًا كما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت الشام ودخلت البيت .