فهرس الكتاب
فالأسماء المخصوصة إذا تعدت إليها الأفعال التي لا يتعدى فإنما هو على الاتساع .
والحكم في تعديها إليها والأصل أن يكون بالحرف .
وقد غلط أبو إسحاق في قوله:"كل مرصد"حيث جعله ظرفًا كالطريق كقولك: ذهبت مذهبا وذهبت طريقا وذهبت كل مذهب في أن جعل الطريق ظرفًا كالمذهب وليس الطريق بظرف .
ألا ترى أنه مكان مخصوص كما أن البيت والمسجد مخصوصان .
وقد نص سيبويه على اختصاصه والنص يدل على أنه ليس كالمذهب .
ألا ترى أنه حمل قول ساعدة: لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب على أنه قد حذف معه الحرف اتساعا كما حذف عنده من: ذهبت الشام .
وقد قال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هذا .
ألا ترى أنه قال في قوله تعالى:"لأقعدن لهم صراطك المستقيم"أي: على صراطك .
قال: ولا اختلاف بين النحويين أن على محذوفة .
ومن حذف الجار قوله تعالى:"لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم"أي: في أن يجاهدوا فحذف في .
وقال:"وتخر الجبال هدًّا أن دعوا للرحمن ولدا"أي: لأن دعوا فحذف اللام .
وأما قوله:"ثم السبيل يسره"فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل وإنها كناية الولد المخلوق من النطفة في قوله"من أي شيء خلقه من نطفة خلقه"ثم يسره للسبيل فحذف اللام وقدم المفعول لأن يسر يتعدى إلى مفعولين أحدهما باللام قال:"ونيسرك لليسرى"فسنيسره لليسرى"ولو قالوا إن التقدير: ثم السبيل يسره له فحذف الجار والمجرور لكان أحسن ."
كقوله تعالى:"رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري"فينصب إذ ذاك السبيل بمضمر فسره يسره .
ومن ذلك قوله تعالى:"سنعيدها سيرتها الأولى"أي: إلى سيرتها أو: كسيرتها .
ومن حذف حرف الجر قوله تعالى:"نودي يا موسى أني أنا ربك"فيمن فتح والتقدير: بأني أنا ربك لأنك تقول: ناديت زيدا بكذا .
ومثله:"فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله"فيمن فتح الهمزة أي: نادته بأن الله .
فأما من كسر الهمزتين في الموضعين فبإضمار القول وما قام مقام فاعل مقام الفاعل نودي ضمير موسى أي: نودي هو يا موسى .
ويجوز أن يقوم المصدر مقام الفاعل ولا يجوز أن يقوم يا موسى مقام الفاعل لأنه جملة .
هذا كلامه في الحجة .
وقد جرى فيه على أصلهم حيث خالفوا سيبويه في قوله:"ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه"من أن الفاعل هو المصدر دون ليسجننه .