فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 389

فالمعنى: أن بورك من في قرب النار أو طلب النار ومن في بعدها ومن حولها: الملائكة وغيرهم .

والقريب منها موسى لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ليصطلوا بها .

ومن ذلك:"أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا"فمن فتح أراد: لأن كنتم .

والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قومًا مسرفين .

وهذا يقرب من قوله:"أيحسب الإنسان أن يترك سدى"وانتصاب صفحا على المصدر من باب:"صنع الله""وكتاب الله"و"وعد الله".

ومن ذلك قوله تعالى:"فأجمعوا أمركم"أي: على أمركم .

ومن هذا الباب قوله:"يسبحون الليل والنهار لا يفترون"والتقدير: يسبحون بالليل .

كقوله تعالى:"يسبح له فيها بالغدو والآصال".

فأما قوله: والنهار فقيل: هو منصوب بقوله لا يفترون والأحسن أن يكون عطفًا على الليل .

ومثله:"وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محله"فإنه يجوز أن يحمل على عن تقديره: معكوفًا عن أن يبلغ محله .

فلما كانت أن الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار .

ويجوز النصب في موضع أن على هذا والعامل فيه على ضربين: أحدهما أن يكون التقدير: والهدى معكوفًا كراهة أن يبلغ أو لئلا يبلغ محله على تقدير الكوفيين .

فإن قلت: فإن معكوفًا يقتضى حرف جر على تقدير على ولا يكون متعديًا بنفسه والتنزيل قيل: هو محمول على المعنى كأنه قال: والهدى محبوسًا كراهة أن يبلغ كالرفث حيث حمل على الإفضاء في قوله:"الرفث إلى نسائكم".

وجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك ويكون معكوفًا في بابه كمدرهم حيث لم يقل درهم ومفؤود للجبان و"ماء معين"ولم يقل: عين وكذلك لم يقل: عكف .

وإن حملته على وصدوكم كان فيه إضمار عن كالأول أو يكون من باب"اختار موسى قومه"أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امرر به لجرى الأول .

فكذا لم يحتج إلى عن لذكره عن المسجد الحرام .

ومن ذلك قوله تعالى:"تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة"أي: لأن تكون .

فموضع أن نصب مفعول له .

وقدره الزجاج: بان يكون فحذف الباء .

ومن ذلك قوله تعالى:"فإن استقر مكانه فسوف تراني".

أي: في مكانه .

وكذلك قوله تعالى"ليس عليكم جناح أن تبتغوا"أي: في أن تبتغوا .

لقوله:"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به"فحذف في .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت