فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 389

وقال:"وترغبون أن تنكحوهن"يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ويجوز أن يكون: ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن .

وأما قوله تعالى:"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض"فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض أي .

جعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر .

وأنكر الطبري هذا القول واعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا في أرض مصر من جهة القبط .

وغلط الطبري لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن وليس كذلك لأنهم لما تفردوا بدين إبراهيم ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد إلا وكانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين ومقهورين غير مالكين .

ألا ترى أن قومًا منهم صاروا بعد بختنصر إلى أرض فارس وكانوا أذل من بها لمفارقتهم لهم في أديانهم .

والشأن في أنه أنكر هذا القول ولم يذكر هو شيئًا يعبأ به لأنه قال: أورثهم مشارق الشام وذلك مما يلي الشرق منها ومغاربها التي باركنا فيها .

وقيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها .

فإذا نصبت مشارق بأورثنا كان قوله التي جرًا صفة ل الأرض المجرورة وإذا نصبت مشارق ب يستضعفون كان التي نصبا صفة موصوف محذوف منصوب ب أورثنا أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها .

أحدهما: أن يكون بتقدير الباء أي: أرسلناه بأن اعبدوا الله فانتصب بالنزع .

والثاني: أن تكون أن بمعنى أي المفسرة .

وأما قوله تعالى في التنزيل:"لا جرم أن لهم النار"و"لا جرم أن ما تدعونني إليه""لا جرم أنهم في الآخرة"فبعضهم يحمله على إضمار من .

أي: من أن لهم النار فيحمل لا جرم على معنى: لا بد .

وهذا لا يصح لأن جرم يقتضى مرفوعًا لأنه فعل ماض عندنا .

وذهب الفراء إلى أن جرم معمول لا وهو اسم وهو جار مجرى القسم .

وقيل: إن أن منصوبة الموضع مفعول جرم .

وقال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي فحول عن طريق الفعل ومنع التصرف فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر وجعل مع لا قسما وتركت الميم على فتحها الذي كان عليها في المضى كما نقلوا حاشى وهو فعل ماض مستقبله: يحاشى ودائمه: محاش ومصدره: محاشاة من باب الانفعال إلى باب الأدوات لما أزالوه عن التصرف .

والصحيح أنه فعل ماض وتجعل لا داخلة عليه وهو مذهب سيبويه .

ومن أصحابه من يجعلها جوابًا لما قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت