فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 389

فأما هو فإنما جئ به ليفصل الخبر عن الوصف فهو لمعنى .

فثبت أن ما حرف زيدت كزيادة من في النفي وزيادة الباء في: ألقى بيده وساعده لك .

فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وأما قوله تعالى:"ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه"فإن الكسائي يقول: إن"إْن"زائدة والتقدير: في الذي مكناكم فيه .

والفراء يقول: في الذي نمكنكم فيه .

وإياه اختار أبو علي وزعم أنه من جهة المعنى واللفظ أقرب .

فأما المعنى فلأن قوله:"فيما إن مكناكم فيه"في المعنى في قوله:"مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم".

وكما أن لم نفى بلا إشكال وكذلك إن ويبين ذلك قوله:"أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها"فهذا كله يدل على أن تمكين من تقدمهم يزيد على تمكينهم فهذا بمنزلة ما لم نمكن لكم .

وأما اللفظ فلأن ما موصولة وأن يزاد بعد ما الموصولة وإنما يزاد بعد النفي في نحو: ما إن طبنا جبن .

والذي جاء من ذلك في الشعر فيما أنشده سيبويه وأبو زيد من قوله: ورج الفتى للخير ما إن رأيته فثبت بهذا كله وتحقق أن من تكلم في الجوهر والعرض والجزء الذي يتجزأ أو لا يتجزأ لا يعرف معنى قوله: حين لا حين لأن ذاك عقلى وهذا سماعي وبين ما يكون مبينًا على السماع وبين ما يكون مبنيًا على العقل تفاوت وبون .

ولولا أني خفت أن تقول بعدي ما لا يحل لك في هذا الكتاب لسقت جميع ما اختلفوا في زيادته في التنزيل في هذا الباب لكني ذكرتها في مواضع ليكون أحفظ عندك .

السادس ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال

وهي أبواب ذكرها سيبويه نحو: صه ومه ورويد والنجاء وإياك وعليك وهاك وهلم .

كما تراه في الكتاب .

فهذه كلها أسماء سميت بها الأفعال .

وقد أبطلنا قول من قال: هي قسم رابع في غير كتاب من كتبنا .

فمما جاء في التنزيل من ذلك قولهم في الدعاء بعد الفاتحة آمين .

وفيه لغتان: أمين وآمين بالقصر والمد وكلاهما اسم ل استجب كما أن صه اسم ل اسكت ومه كذلك .

وفي آمين ضمير المخاطب .

قال أبو علي في التذكرة: لو قال قائل إنه ليس بأعجمي لأنه لا يخلو لو كان أعجميًا من أن يكون اسم جنس أو منقولًا من معرفة وليس باسم جنس ولا منقولًا من معرفة فإذا لم يخل من هذين الوجهين في العجمة وليس واحدًا منهما ثبت أنه ليس بأعجمي فهو وجه .

فإن قلت: إنه وزن جاء في الأعجمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت