فهرس الكتاب
فلما لم يستقم حمله على الجنس لتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتهما فصار التقدير: حين حين .
وهو من باب: حلقة فضة وخاتم حديد لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها وعلى الطويل كقوله تعالى:"هل أتى على الإنسان حين من الدهر"وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى:"تؤتى أكلها كل حين".
فصار: حين حين كقوله: ولولا يوم يوم ما أردنا ومنه قول الشماخ: أعايش ما لأهلك لا أراهم يضيعون الهجان مع المضيع وروى التوزى عن أبي عبيدة أن لا زائدة .
ومنه فول المرار بيت الكتاب: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم إذا جلسوا منا ولا من سوائنا وأما قوله تعالى:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم"فإن موضع قوله في الأرض يحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون مفعولًا فيه ظرفًا .
والآخر: أن يكون وصفًا .
فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا ل أصاب واحتمل أن يكون ل مصيبة .
ولا ذكر فيه على شئ من هذين التأويلين .
كما أن قولك: بزيد من: مررت بزيد .
كذلك يؤكد ذلك .
ويحسنه دخول لا في قوله: ولا في أنفسكم .
فصار ذلك مثل: ما ضربت من رجل ولا امرأة .
والضرب الآخر أن يكون صفة للنكرة ويكون متعلقًا بمحذوف .
وفيه ذكر يعود إلى الموصوف .
وقوله: ولا في أنفسكم صفة معطوفة على صفة لأنه صفة منفى فيكون كالبدل في قوله: في ليلة لا ترى بها أحدًا يحكى علينا إلا كواكبها من الضمير في يحكى لما جرى على المنفى .
وزيادة الحروف في التنزيل كثير فأقرب من ذلك إلى ما نحن فيه قوله:"فبما رحمة من الله"وقوله:"فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم"وقوله تعالى:"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم"وكقوله:"عما وقيل في قوله تعالى:"كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون"ما صلة ."
وكذلك قوله:"إنه لحق مثل ما أنكم"أي: مثل أنكم .
وقيل في قوله:"في أي صورة ما شاء"فكقوله: فهي ترثى بأبي وابنيما وكقولهم: أفعله آثرا ما .
فهذه حروف جاءت للتأكيد عند سيبويه .
وعند قوم هو اسم ولا خلاف في زيادتها .
فمن قال: هو اسم قال: قد جاء من الأسماء مثله مزيدًا كقولهم: كان زيد هو العاقل .
قال الله تعالى:"إن كان هذا هو الحق"فهو فصل .
وقال"تجدوه عند الله هو خيرًا"وقال:"إنك أنت العزيز الحكيم"وقال:"إن ترن أنا أقل منك".
وسأعد لك الفصل فيما بعد .
والصحيح قول سيبويه إذ لا معنى لها سوى التوكيد ولا تكاد الأسماء تزاد .