فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 389

فلما لم تكرر علمت أنها على الوجه الأول .

ولا يكون مثل: حياتك لا نفع وموتك فاجع .

لأن ذلك يقع في الشعر .

فأما قوله تعالى:"لا أقسم"فقيل: لا زائدة .

وقيل: لا رد لكلامهم: لا يبعث الله من يموت .

فقال: لا .

أي: ليس الأمر كما تظنون .

ومن ذلك قوله تعالى:"لئلا يعلم أهل الكتاب"قالوا: التقدير: ليعلم أهل الكتاب ولا زائدة .

أجمعوا على هذا غير ابن بحر فإنه زعم أن الأولى ألا يكون في كلام الله شذوذ وما يستغنى عنه .

والذي يوجبه اللفظ على ظاهره أن يكون الضمير في يقدرون للنبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين .

والمعنى: لئلا يعلم اليهود والنصارى أن النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين لا يقدرون على ذلك وإذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون فقد علموا أنهم يقدرون عليه .

أي إن آمنتم كما أمرتم آتاكم الله من فضله فعلم أهل الكتاب ذلك ولم يعلموا خلافه .

والعلم في هذا ومثله يوضع موضع قال أبو سعيد السيرافي: إن لم تجعل لا زائدة جاز لأن قوله:"يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب"أي: يفعل بكم هذه الأشياء ليتبين جهل أهل الكتاب وأنهم لا يعلمون ما يؤتيكم الله من فضله لا يقدرون على تغييره وإزالته عنكم .

فعلى هذا لا يحتاج إلى زيادة لا .

قلت: وحمل ابن بحر زيادة لا على الشذوذ جهل منه بقواعد العربية .

وليس كل من يعرف شيئًا من الكلام يجوز له التكلم على قواعد العربية .

وليس كون لا زائدة في فحوى خطاب العرب مما يكون طعنًا من الملحدة على كلام الله لأن كلام الله منزل على لسانهم .

فما كان متعارفًا في لسانهم لا يمكن الطعن به على كتاب الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا .

وكيف يكون زيادة لا شاذة وقد جاء ذلك عنهم وشاع كقول الهذلى: أفعنك لا برق كأن وميضه غاب تسنمه ضرام مثقب أي أفمن ناحيتك أيتها المرأة هذا البرق الذي يشبه ضوؤه ضوء غاب .

وأنشد أبو عبيدة للأحوص: وتلحيننى في اللهو ألا أحبه وللهو داع دائب غير غافل أي: في اللهو أن أحبه ولا زائدة: ما بال جهلك بعد الحلم والدين وقد علاك مشيب حين لا حين لا فيه زائدة إذا قلت: علاك مشيب حين حين فقد أثبت حينًا علاه فيه المشيب .

فلو جعلت لا غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدها في قولهم: جئت بلا مال وأبت بلا غنيمة .

فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي ب لا عامًا منتظمًا لجميع الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت