فهرس الكتاب
وقد يجوز أن تقول: أما أن لا يكون يعلم فهو يعلم وأنت تريد: أن يكون كما جاءت:"لئلا يعلم أهل الكتاب"في معنى: لأن يعلم أهل الكتاب فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر في كلام طويل .
فمن ذلك قوله تعالى:"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"ف لا في قوله: ولا الضالين زيادة .
وجاءت زيادتها لمجئ غير قبل الكلام وفيه معنى النفي .
ألا ترى أن التقدير: لا مغضوبًا عليهم ولا الضالين وكما جاء:"وما يستوي الأحياء ولا الأموات"فكرر لا وهي زيادة وكذلك هذا .
ومن ذلك قوله تعالى:"وما منعك ألا تسجد إذ أمرتك".
والتقدير: ما منعك أن تسجد ف لا زائدة .
وقيل: في قوله تعالى:"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ."
قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون"إن لا زائدة ."
والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون فيمن فتح أن .
ولما كان فتح أن يؤدي إلى زيادة لا عدل الخليل إلى أنّ أن من قوله أنها بمعنى: لعلها .
قال: والمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون لأن في حملها على بابها عذرًا لهم في ترك الإيمان حيث لم ينزل الآية وذلك لأنه إذا قال: وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت لا يؤمنون فالمعنى: لو جاءت آمنوا .
فلما كان كذلك حملها على لعل .
وقيل: بل إن أن على بابها .
والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون فيكون من باب حذف الجمل .
وقال قوم: بل في الآية تقديم وتأخير والتقدير: إنما الآيات عند الله ولا ينزلها لأنها إذا جاءت لا يؤمنون .
فهذه ثلاثة أقوال .
ومن ذلك قوله تعالى:"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"قالوا: لا زائدة .
والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا ف لا زائدة وقال أبو علي: إن قوله: أنهم لا يرجعون داخل في المصدر الذي هو حرام وخبر حرام مضمر .
والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون موجود أو كائن أو مقضى أي حرام عليهم بالاستئصال وجودهم في الدنيا أو رجوعهم إليها .
وأما قوله تعالى:"فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"لا يخلو لا من أن يكون لتأكيد النفي كالتي في قولك: ما قائم زيد ولا عمرو .
فيفيد أن كل واحد منتف على حياله .
أو يكون لا نفيا مستأنفا .
فالدلالة على الوجه الأول أنك لو حملته على الوجه الثاني لم يجز حتى تكررها كما تقول: لا زيد عندك ولا عمرو .