فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 389

وذلك نحو قوله تعالى:"مكانكم أنتم وشركاؤكم"لما عطف الشركاء على مكانكم وكان قوله: مكانكم بمنزلة قولك: اثبتوا واسما لهذا الفعل أكد بأنتم كما أنه لما عطف على المضمر المرفوع في مثال الأمر أكد في قوله تعالى:"فاذهب أنت وربك فقاتلا""اسكن أنت وزوجك الجنة".

فإذا ثبت احتمال هذه الأسماء المسمى بها الفعل الضمير كما احتملته أمثلة الأمر ثبت أنها جمل .

وإذا كانت جملًا لم تصح أن تكون من أسماء الله سبحانه وأن القائل بذلك مخطئ لا دعائه ما لا دليل عليه .

وقد قامت الدلالة على فساده .

ألا ترى أن أسماء الله ليس فيها ما هو جملة وأنها كلها مفردة وهي على ضربين: أحدهما ما كان صفة نحو: عالم وقادر وخالق ورازق .

والآخر ما كان مصدرًا نحو الإله والسلام والعدل .

فإذا لم تخل من هذين الضربين ولم يكن آمين من واحد من هذين ولا اسما غير وصف ولا مصدرًا كقولنا شئ ثبت أنه ليس منها .

فأما ما روى عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء الله تعالى .

فعندنا هذا الاسم لما تضمن الضمير المرفوع الذي وصفنا وذلك الضمير مصروف إلى الله سبحانه قال: إنه اسم الله على هذا التقدير ولم يرد أن الكلمة اسم من أسماء الله دون الضمير كعالم ورازق .

فإذا احتمل هذا الذي وصفت لم يكن فيما روى عنه حجة لمن قال: إن جملة الكلمة اسم .

ومما يدل على أنه ليس باسم من أسماء الله تعالى وأنه من أسماء الأفعال على ما ذكرت أنه مبني كما أن هذه الأسماء الموضوعة للأمر مبنية .

وليس في أسماء الله تعالى اسم مبني .

على هذا الحد .

فلما كان هذا الاسم مبنيًا كصه وإيه ونحوهما .

دل ذلك على أنه بمنزلتهما وليس من أسماء القديم سبحانه إذ ليس في أسمائه اسم مبني على هذا الحد .

فإن قال قائل: فقد حكى سيبويه وعامة البصريين في: لاه أبوك .

أنهم يريدون لله أبوك .

وهذا الاسم مبني .

لأنه لا يخلو من أن يكون على قول من قال: لاه لأفعلن .

فأضمر حرف الجر واختص به .

أو على قول من قال: ألا رب من قلبي له الله ناصح لأنه ليس بمنون فأوصل الفعل لما حذف الجار وأعمله فبين أنه ليس على إضمار حرف الجر إذ هو مفتوح في اللفظ .

وليس في نحو: إبراهيم وعمر .

فيكون مفتوحًا في موضع الجر أو منصوبًا بلا تنوين نحو: رأيت عمر لتعرى الاسم مما يمنع الصرف .

فإذا لم يكن على شئ من هذه الأنحاء التي ينبغي أن يكون المعرب عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت