فهرس الكتاب
ثبت أنه مبني وإذا كان مبنيًا لم يمتنع أن يكون آمين اسما مثله وإن كان مبنيًا .
قيل له: إنما بني هذا الاسم الذي حكاه سيبويه لتضمنه معنى الحرف ال للتعريف .
ألا ترى أنه زعم أنهم أرادوا: لله أبوك فلما لم يذكر لام المعرفة وتضمن الاسم معناها بني كما بني آمين لما تضمن معنى الألف واللام وكما بني خمسة عشر لما تضمن معنى حرف العطف وكم وكيف وأين لما تضمنت معنى الاستفهام أغنت عن حروف الاستفهام .
والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني .
فأما آمين لم يتضمن معنى الحرف على هذا الحد ولا على نحو كيف وكم بني كما بني صه ومه ونزال وحذار ونحو ذلك من الأسماء التي تستعمل في الأمر للخطاب .
وحكى قطرب: له أبوك بإسكان الهاء .
وهذا صحيح في القياس مستقيم وذلك أنه لما وجب البناء وحرك الآخر منه بالفتح لالتقاء الساكنين ثم حذف منه حرف اللين الواقع موقع اللام كما حذف في نحو: يد ودم وبقي على حرفين زال التقاء الساكنين فبني على السكون لزوال ما فإن قال: فهلا بني على الحركة وإن كان على حرفين لأنه قد جرى متمكنًا في غير هذا الموضع كما بني عل عند سيبويه على الحركة في قولهم: من عل .
وإن كان على حرفين تجربه غير متمكن مجراه متمكنًا قبل حال البناء .
قيل: لم يشبه هذا عل لأن عل ونحوه مما يلحقه الإعراب في التمكن على اللفظ الذي هو عليه .
وله من قولهم: له أبوك لحقه الحذف من شئ لم يتمكن قط في كلامهم .
فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل عل لمفارقته ل عل في أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا عنه متمكنًا فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم مذ في منذ في أن المحذوف مبني كما أن المحذوف منه كذلك وفي أن المحذوف أسكن لزوال ما كان له حرك بالحذف وهو التقاء الساكنين .
فأما قوله تعالى:"مكانكم أنتم وشركاؤكم"فالقول أنه مبني غير معرب من حيث صار اسمًا للفعل كما كان صه وهلم ونحوهما مبنية .
فإن قلت: إن مكانكم منصوب والنصب فيه ظاهر .