فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 389

ألا ترى أن كفر من نهى عن أن يكفر في الآية ليس سببًا لتعلم من يتعلم ما يفرق به بين المرء وزوجه وذلك أن الضمير الذي في قوله فيتعلمون لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون راجعًا إلى الناس من قوله"يعلمون الناس"أو إلى"أحد".

فإن كان راجعًا إلى الناس فلا تعلق له بقوله فلا تكفر لأمه لا معنى لقوله فيتعلمون إذا كان فعل الغير أن يحمل على لا تكفر لفساده في المعنى .

وإن كان راجعًا إلى أحد لم يكن فيتعلمون أيضًا جوابًا لقوله فلا تكفر لأن التقدير: لا يكن كفر فتعلم .

والمعنى: إن يكن كفر يكن تعلم وهذا غير صحيح ألا ترى أنه يجوز أن يكفر ولا يتعلم فليس الأول سببًا للثاني فإذا لم يجز ذلك لم يخل من أحد أمرين: والفعل الذي قبله لا يخلو من أن يكون كفروا أو يعلمون أو يعلمان أو فعلا مقدرًا محذوفًا من اللفظ وهو يأبون .

فإن عطفت على كفروا جاز ويكون موضعه رفعًا كموضع كفروا .

وإن عطفت على يعلمون الناس فيتعلمون جاز .

ويعلمون الناس يجوز أن يكون منصوبًا على الحال من الواو في كفروا .

ويجوز أن يكون بدلًا عن كفروا لأن تعليم السحر كفر .

فأما ما اعترض به أبو إسحاق على المعطوف على يعلمون من أنه خطأ لأن قوله منهما دليل ها هنا على التعلم من الملكين خاصة فهو ساقط غير لازم من جهتين: إحداهما أن التعلم إن كان من الملكين خاصة لا يمنع أن يكون قوله فيتعلمون عطفًا على كفروا وعلى يتعلمون وإن كان متعلقًا ب منهما فكأن الضمير في منهما راجع إلى الملكين .

فإن قلت: كيف يجوز هذا وهل يسوغ أن يقدر هذا التقدير ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما .

فتضمر الملكين قبل ذكرهما .

قيل له: أما المضمر فعلى ما ذكرته صحيح .

فأما الإضمار قبل الذكر فساقط هنا ليس يلزم على تقديره في قول سيبويه إضمار قبل الذكر .

ألا ترى أن منهما إذا كان ضميرًا عائدًا إلى الملكين فإن إضمارهما بعد تقدم ذكرهما وذلك شائع .

ونظيره قوله:"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات"فإن قال: إن المعطوف على قول سيبويه بعيد من المعطوف عليه وعلى قول غيره قريب ومهما احتملت الآية من غير تأويل كان أولى .

قيل: له: إن بعد المعطوف عن المعطوف عليه وتراخيه عنه لا يمنع من عطفه عليه وإتباعه إياه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت