فهرس الكتاب
وعلى هذا الخلاف قوله: فلا لغو ولا تأثيم فيها وما فاهوا به أبدًا مقيم ومن ذلك قوله تعالى:"لمن اتقى واتقوا الله"أي: هذا الشرع وهذا المذكور لمن اتقى أي: كائن لمن اتقى .
ومن ذلك قوله تعالى:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف"أي: فالواجب إمساك بمعروف .
ومنه:"فنصف ما فرضتم"أي: فالواجب نصف ما فرضتم .
فأما قوله تعالى:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن"فإن أبا إسحاق وأبا العباس حملا قوله يتربصن على أنه خبر ابتداء محذوف مضاف إلى ضمير الذين على تقدير: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا أزواجهم يتربصن .
والجملة خبر الذين .
والعائد إلى الذين من الجملة المضاف إليه الأزواج .
وقد جاء المبتدأ محذوفًا في قوله تعالى:"لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل"أي
تقلبهم متاع قليل فحذف المبتدأ .
في مواضع .
وقال الأخفش: التقدير في الآية: يتربصن بعدهم فحذف بعدهم العائد إلى الذين وإن كان متصلًا بالظرف لأنه قد جاء مثل ذلك كقوله تعالى:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا".
التقدير: وكأن لم يلبثوا قبله .
لا بد من إضمار قبله .
وسترى ذلك في مواضع إن شاء الله .
وقال الكسائي: إن قول يتربصن جرى خبرًا عن الاسم الذي تقدم في صلة الموصول لأن الغرض من الكلام: أن يتربصن هن .
وأنشد الفراء: لعلى إن مالت بي الريح ميلة على ابن أبي الذبان أن يتندما فأخبر عن ابن أبي الذبان الذي تعلق بقوله: إن مالت بي الريح فقال: أن يتندما .
ولا حجة له في البيت لأنه قد عاد من جملة الكلام إلى ياء المتكلم ضمير وهو قوله إن مالت بي الريح فبطل حجته بالبيت .
وصح قول أبي الحسن وقول أبي العباس ومن ذلك قوله تعالى:"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه".
قال سيبويه: قال الله عز وجل:"فلا تكفر فيتعلمون"فارتفع لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: فلا تكفر فيتعلموا لنجعل قولهما لا تكفر سببًا للتعلم ولكنه قال فيتعلمون أي فهم يتعلمون .
ومثله:"كن فيكون"كأنه قال: إنما أمرنا ذاك فيكون أي: فهو يكون .
قال أبو علي: تقدير قولك: لا تقرب الأسد فيأكلك ها هنا غير سائغ .