فهرس الكتاب
ومن إضمار المبتدأ قوله:"وقولوا حطة"والتقدير: قولوا: مسألتنا حطة أو إرادتنا حطة فحذف المبتدأ .
وأما قوله تعالى:"قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر"فحمله أبو إسحاق مرة على حذف المبتدأ أي: لا هي فارض ولا بكر .
وحمله مرة أخرى على أن فارض صفة لبقرة كما حكاه سيبويه: مررت برجل لا فارس ولا شجاع .
وفي التنزيل:"وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة"فجر مقطوعة صفة ل فاكهة .
ومن هذا الباب قوله تعالى:"بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا"ف أن يكفروا مخصوص بالذم .
والمخصوص بالمدح والذم في باب بئس ونعم فيه قولان: أحدهما: أنه مبتدأ وبئس خبر على تقدير: بئس كفرهم بئسما اشتروا به أنفسهم .
والقول الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر لأنه كأنه لما قيل: بئسما اشتروا به أنفسهم قيل: ما ذلك قيل: أن يكفروا .
والقول الثاني: أي: هو أن يكفروا أي: هو كفرهم .
وعلى هذا فقس جميع ما جاء من هذا الباب من قوله تعالى:"فنعما هى".
وقوله:"بئسما اشتروا به أنفسهم"وغير ذلك .
ومن ذلك قوله تعالى في قراءة أبي حاتم"لا ذلول تثير الأرض".
ألا ترى أنه يقف على ذلول ثم يبتدئ فيقرأ تثير الأرض على: فهي تثير الأرض .
وقال قوم: هذا غلط لأنه لو قال وتسقى الحرث لجاز ولكنه قال:"ولا تسقي الحرث"وأنت لا تقول: يقوم زيد ولا يقعد وإنما تقول: يقوم زيد لا يقعد .
وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا: أن الواو واو الحال أي: تثير الأرض غير ساقية .
والحسن أن يكون تثير داخلًا في النفي .
وإن شئت كان قوله: لا ذلول أي: لا هي ذلول مسلمة خبر بعد خبر .
ومن حذف المبتدأ قوله تعالى:"فعدة من أيام أخر"أي: فالواجب عدة .
وكذلك: فما استيسر من الهدى"أي: فالواجب ما استيسر من الهدى ."
وأما قوله تعالى:"فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"من رفع رفثًا ولا فسوقًا ونصب لا جدال في الحج فإن خبر المرفوعين مضمر على قول الأخفش لأنه يزعم أن رفعهما بالابتداء ويجعل الناصب جدال نفس"لا"ولا يجعل لا مع جدال مبتدأ كما هو مذهب سيبويه وإنما يجعل لا بمنزلة أن فلا يجوز أن يشترك المنصوب المرفوع في الخبر وعلى هذا مذهب سيبويه خبر الجميع قوله في الحج لأن الجميع مبتدأ .