فهرس الكتاب
وزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين: فوجه أنك حيث قلت: هذا عبد الله منطلق أضمرت هذا أو هو فكأنك قلت: هذا عبد الله هو منطلق .
والوجه الآخر: أن تجعلهما جميعًا خبرًا ل هذا كقولك: هذا حلو حامض .
لا تريد أن تنقص الحلاوة ولكن تزعم أنه قد جمع الطعمين .
قال الله تعالى:"كلا إنها لظى نزاعة للشوى"وزعم أنها في قراءة ابن مسعود:"وهذا بعلي شيخ".
وقال الشاعر:
من يك ذا بت فهذا بتى ** مقيظ مصيف مشتى
انتهت الحكاية عن سيبويه .
فمن ذلك قوله تعالى:"آلم ."
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"ف ذلك مبتدأ والكتاب عطف بيان أي جمع أنه لا شك فيه وأنه هدى ."
وكان أبو علي يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض فالعائد إلى المبتدأ ضمير من مجموعهما .
ألا ترى أنهم فسروه بقوهم: هذا مز .
وكان عثمان يقول: قد قال هذا .
وعندي أن الضمير يعود إليه من كل واحد منهما .
وبينهما كلام طويل ذكرته في الاختلاف .
ومن ذلك قوله تعالى:"إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"ف"الَّذِينَ كَفَرُوا"اسم"إِنَّ"بمنزلة المبتدأ .
"سَوَاءٌ عَلَيْهِم"ابتداء .
وقوله"أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"استفهام بمعنى الخبر في موضع الرفع: خبر سواء .
والتقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار .
والجملة خبر الذين .
وقوله"لاَ يُؤْمِنُونَ"جملة أخرى خبر بعد خبر أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوي عليهم الإنذار وترك الإنذار لا يؤمنون في المستقبل .
وهذا يراد به قوم خاص كأبي جهل وأصحابه ممن لم ينفعهم الإيمان وليس على العموم .
فإن قلت: فإن قوله:"أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"إذا كان خبرا ل سواء فليس في هذه الجملة ما فالجواب أن هذه جملة في تقدير المفرد على تقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار .
ولو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير فكذا إذا وقع موقعه جملة .
وقد قوم أن الإنذار مبتدأ وترك الإنذار عطف عليه وسواء خبر .
والأولى أوجه ولكنه على هذا المخبر عنه مقدر وليس في اللفظ .
وعلى الأول المخبر عنه في اللفظ .
ومثله:"سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون".
والتقدير: سواء عليكم الدعاء والصموت .
ويجوز أن يكون هدى خبر مبتدأ مضمر أي: هو هدى .
لأن سيبويه جوز في المسألة المتقدمة هذا .