فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 389

وزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين: فوجه أنك حيث قلت: هذا عبد الله منطلق أضمرت هذا أو هو فكأنك قلت: هذا عبد الله هو منطلق .

والوجه الآخر: أن تجعلهما جميعًا خبرًا ل هذا كقولك: هذا حلو حامض .

لا تريد أن تنقص الحلاوة ولكن تزعم أنه قد جمع الطعمين .

قال الله تعالى:"كلا إنها لظى نزاعة للشوى"وزعم أنها في قراءة ابن مسعود:"وهذا بعلي شيخ".

وقال الشاعر:

من يك ذا بت فهذا بتى ** مقيظ مصيف مشتى

انتهت الحكاية عن سيبويه .

فمن ذلك قوله تعالى:"آلم ."

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"ف ذلك مبتدأ والكتاب عطف بيان أي جمع أنه لا شك فيه وأنه هدى ."

وكان أبو علي يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض فالعائد إلى المبتدأ ضمير من مجموعهما .

ألا ترى أنهم فسروه بقوهم: هذا مز .

وكان عثمان يقول: قد قال هذا .

وعندي أن الضمير يعود إليه من كل واحد منهما .

وبينهما كلام طويل ذكرته في الاختلاف .

ومن ذلك قوله تعالى:"إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"ف"الَّذِينَ كَفَرُوا"اسم"إِنَّ"بمنزلة المبتدأ .

"سَوَاءٌ عَلَيْهِم"ابتداء .

وقوله"أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"استفهام بمعنى الخبر في موضع الرفع: خبر سواء .

والتقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار .

والجملة خبر الذين .

وقوله"لاَ يُؤْمِنُونَ"جملة أخرى خبر بعد خبر أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوي عليهم الإنذار وترك الإنذار لا يؤمنون في المستقبل .

وهذا يراد به قوم خاص كأبي جهل وأصحابه ممن لم ينفعهم الإيمان وليس على العموم .

فإن قلت: فإن قوله:"أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"إذا كان خبرا ل سواء فليس في هذه الجملة ما فالجواب أن هذه جملة في تقدير المفرد على تقدير: سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار .

ولو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير فكذا إذا وقع موقعه جملة .

وقد قوم أن الإنذار مبتدأ وترك الإنذار عطف عليه وسواء خبر .

والأولى أوجه ولكنه على هذا المخبر عنه مقدر وليس في اللفظ .

وعلى الأول المخبر عنه في اللفظ .

ومثله:"سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون".

والتقدير: سواء عليكم الدعاء والصموت .

ويجوز أن يكون هدى خبر مبتدأ مضمر أي: هو هدى .

لأن سيبويه جوز في المسألة المتقدمة هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت