فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 389

ولا موضع لها من الإعراب فمن ذلك الكاف المتصلة بقوله تعالى:"إياك نعبد وإياك نستعين"فالكاف هنا للخطاب .

ومن ادعى فيه أنه جر بالإضافة فقد أحال لأن إيا اسم مضمر والمضمر أعرف المعارف فلا يجوز إضافته بتة .

فإن قال: إن إيا اسم ظاهر .

قلنا: لم نر اسمًا ظاهرًا ألزم إعرابًا واحدًا إلا في الظروف نحو: الآن وإذ في أغلب الأحوال وأين وإيا ليس بظرف .

فإن قال: فقد قالت العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه والشواب فهذا نادر لا اعتبار به ولا يجوز بناء القواعد عليه .

وإذا كان كذلك كان إياكما وإياكم وإياك وإياى من قوله:"فإياي فارهبون"وإياه الياء والهاء أيضًا حرفان وقد جردتا عن الاسمية وصارتا حرفين .

ومن ذلك الكاف في ذلك من قوله:"ذلك الكتاب"وذانك من قوله:"فذانك برهانان"وماأشبهه

الكاف للخطاب لثبات النون في ذانك .

ولو كان جرًا بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم: هذان غلاماك لأن ذا اسم مبهم وهو أعرف من المضاف فلا يجوز إضافة بتة .

ولأنك تقول: عندي ذلك الرجل نفسه .

ولا يجوز أن تقول: ذاك نفسك بالجر ولو كان الكاف ومن ذلك الكاف في قوله تعالى:"أرأيتك هذا الذي كرمت على"فالكاف هنا للخطاب ولا محل له من الإعراب لأن العرب تقول: أرأيتك زيدًا ما صنع ولو كان الكاف المفعول الأول لكان زيدا المفعول الثاني وزيدا غير الكاف لأن زيدا غائب وهو غير المخاطب ولأنه لا فرق بينه وبين قول القائل: أرايتك زيدا ما صنع ألا ترى قوله:"قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله".

وقوله تعالى:"قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم".

فالكاف والميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختل بسقوطهما فعلى هذا فقس جميع الكاف المتصل ب إياك وذلك وذاك وذانك وأرأيتك وأرأيتكم .

وهذا قوله:"فذلكن الذي لمتنني فيه".

وقوله:"وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة".

وقوله:"ونودوا أن تلكم الجنة".

الكاف في هذه المواضع للخطاب ولا محل لها من الإعراب .

وهكذا الكاف في: أولئك وأولئكم في جميع التنزيل للخطاب وليس لها محل من الإعراب لاستحالة معنى الإضافة فيه .

ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين وقد ذكر سيبويه ذلك في الكتاب حيث يقول في باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة: وذلك قولك: هذا عبد الله منطلق .

حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت