فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 389

ومن ذلك قوله:"يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة"التقدير: أي: هو عالم الغيب والشهادة .

فيجوز أن يرتفع"عالُم"بفعل دل عليه ينفخ أي: ينفخ فيه عالم الغيب كقوله تعالى:"يسبح له فيها بالغدو والآصال"فهو من باب قوله: لبيك يزيد ضارع لخصومه ألا ترى أنه حمل ضارع على إضمار فعل دل عليه ليبك .

فزعم أن هذا الكلام يدل على أن له باكيا فصار كأنه قال: ليبك ضارع به .

ومثله قراءة بعضهم: زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"على أن يكون زين مرتبًا للمفعول وارتفع قتل به مضافًا إلى أولادهم ويكون شركاؤهم محمولا على فعل آخر لأن التقدير كأنه قال: زينه شركاؤهم ."

وهذه القراءة مروية عن السلمى والحسن ويحيى بن الحارث الذمارى عن أهل الشام .

وقال سيبويه: في هذا القول .

أبو علي: وأظنني مربى من كلام غلامه أنه حمل رفع شركائهم على المصدر أي: أن قتل أولادهم شركأوهم .

ويحكى ذلك أيضًا عن قطرب .

وهذا وإن كان محمولا على العامل الأقرب فإنما الإخبار في الآية عن تزيين الشركاء قتل أولاد المشركين .

وقراءة السلمى إنما يكون الشركاء قاتلين أولادهم بتشبيبهم وتربيتهم .

والكلام في هذا طويل .

والله أعلم .

ومن ذلك قوله تعالى:"قال موعدكم يوم الزينة وإن يحشر الناس ضحى"فيمن نصب .

تقديره .

موعدكم في يوم الزينة وموعدكم في حشر الناس .

فقوله: أن يحشر في موضع الرفع خبر مبتدأ محذوف دل عليه وقوله موعدكم الأول .

ومن رفع كان التقدير: موعدكم موعد يوم الزينة فحذف المضاف يدل على ذلك قوله: وأن يحشر أي: موعد حشر الناس أو: وقت حشر الناس فحذف .

وأما قوله تعالى:"اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"فإن جعلت في لهم ضمير يعود إلى ما كان في رفع آلهة وجهان: أحدهما: إضمار هي أي: هي آلهة .

والآخر: إبدالها من الضمير في الظرف .

وزعم ابن عيسى أنه يجوز أن تكون ما كافة فيستأنف الكلام بعدها ويجوز في ما أن تكون موصولة بلهم كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كالذي لهم فيجوز الجر على هذا الوجه في آلهة كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كآلهة لهم .

ويجوز على هذا الوجه النصب في آلهة على الحال ففيه ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجر ولا يجوز على الكافة إلا الرفع .

ومن هذا الباب قوله تعالى:"الحق من ربك"أي: هذا الحق من ربك .

وقوله تعالى:"فالحق والحق أقول ."

لأملأن جهنم"أي: قال: فأنا الحق وأقول الحق ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت