فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 389

قال أبو علي: اعلم أنه لا يجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء ويكون الأمر في موضع خبره لمكان الفاء ألا ترى أن الفاء قد دخل في الأمر فإذا كان كذلك لم يكن في موضع خبره ولو جاز هذا لجاز: زيد فمنطلق على أن يكون منطلق خبر الابتداء .

فأما تشبيهه له بالسارق والسارقة فلا يشبه قوله هذا فليذوقوه قوله والسارق والسارقة لأن في السارق والسارقة معنى الجزاء في الصلة وهو مثل قوله"والذين ينفقون أموالهم".

ثم قال:"فلهم أجرهم عند ربهم".

وليس في هذا الاسم معنى الشرط والجزاء ويجوز دخول الفاء فيما وقع موقع خبره ألا ترى أن سيبويه حمل قول من قال: وقائلة خولان فانكح فتاتهم على أن خولان من جملة أخرى فقال: كأنه قال: هذه خولان أو: هؤلاء خولان فيكون عطف جملة على جملة ولا يكون مثل: زيد فمنطلق .

وأما قوله تعالى:"وآخر من شكله أزواج"فالتقدير: ولهم آخر أي: عذاب آخر من شكله أزواج أي: ثابت من شكله أي: من شكل العذاب أنواع .

فيرتفع أزواج بالظرف لكون الظرف وصفا ل آخر فيرفع ما بعده بالاتفاق .

وجوز أن يكون وآخر فيمن أفرد مبتدأ والظروف مع ما ارتفع به خبر .

والعائد إلى المبتدأ الهاء المضاف إليه في من شكله كما تقول: زيد ما في داره عمرو .

ويجوز عندي أن يكون وآخر معطوفًا على غساق أي: وحميم وغساق .

وآخر من شكل الغساق أزواج ويكون من شكله وصفًا .

ومن قال: وآخر على الجميع فهو مبتدأ وأزواج خبره ومن شكله وصف أي من شكل الحميم .

وأما قوله"ذلكم فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار"التقدير: الأمر ذلك والأمر أن للكافرين عذاب النار .

وقال أبو علي: إن شئت جعلت قوله"فَذُوقُوهُ"اعتراضًا بين الابتداء والخبر فأضمرت الخبر وإن شئت أضمرت الخبر بعدها ولم تجعل"فَذُوقُوهُ"اعتراضًا كما جعلت في الوجه الأول وعطفته على الوجهين جميعًا على خبر الابتداء المعنى أن الأمر هذا وهذا .

ومما يدل على الوجه الأول قوله تعالى"هذا فليذوقوه حميم وغساق".

وإن شئت جعلت ذلكم ابتداء وجعلت الخبر ذوقوه .

على أن تجعل الفاء زائدة فإن جعلته كذلك احتمل أن يكون رفعًا على قول من قال: زيدًا اضربه ونصبا على قول من قال: زيدًا اضربه .

ومثله قوله تعالى:"قال كذلك الله يفعل ما يشاء".

وقوله:"قال كذلك الله يخلق ما يشاء".

وقوله:"قال كذلك قال ربك".

التقدير في كلهن: الأمر كذلك فحذف المبتدأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت