فهرس الكتاب
وهناك شئ آخر وهو أنك إذا قلت: إن التقدير: إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين وجب أن تعلق الجار بمضمر يكون خبرًا ثانيًا على تقدير: كائن في عليين ثابت فيه .
ولا تعلقه ب مرقوم لأنك قدمته على الموصوف ب مرقوم وما تعمل فيه الصفة لا يتقدم على الموصوف لأنه يوجب تقديم الصفة على الموصوف لأن العامل يقع حيث يقع المعمول ولا يجوز أن تعلقه بمحذوف يكون صفة ل كتاب لما ذكرناه من أن الصفة لا تتقدم على الموصوف .
فإن جعلته خبر إن أعني في عليين وجعلت كتابًا مرقومًا خبرًا أيضًا لم يجز لأنه لا فائدة فيه أكثر مما في الاسم وقد قالوا: إن الذاهبة جاريته صاحبها لا يجوز .
فثبت أن القول قول أبي علي وهو ما قدمناه .
ومن ذلك قوله تعالى:"كدأب آل فرعون"أي: دأبهم كدأب آل فرعون فحذف المبتدأ وقيل: بل الكاف في موضع النصب أي: يتوقدون في النار توقدا مثل توقد آل فرعون وكدأب آل فرعون .
ومنه قوله تعالى:"ذلك ومن يعظم"أي: الأمر ذلك .
وكذا:"ذلك ومن عاقب"أي الأمر ذلك .
فأما قوله تعالى:"ذلك بما قدمت أيديكم"فذلك مبتدأ والباء خبره .
ولا يجوز أن يكون التقدير: الأمر ذلك لأنه يبقى الباء لا تعلق له بشئ .
وأما قوله تعالى:"ويقولوا سحر مستمر"فالتقدير: هو سحر مستمر أو: هي سحر مستمر .
ومثله:"هذا ذكر وإن للمتقين""هذا وإن للطاغين"أي: الأمر هذا .
وأما قوله"هذا فليذوقوه"اعتراض .
وقوله"حميم وغساق"خبر .
والغساق هو الحميم .
كما يقول: زيد ظريف وكاتب فتجعل الكاتب صفة للظريف فتخبر عنه بهما .
ولو كان الحميم غير الغساق لوجب تثنية المبتدأ .
الذي هو هذا .
وقال أبو إسحاق: حميم رفع من جهتين .
إحداهما على معنى: هذا حميم وعساق فليذوقوه .
ويجوز أن يكون هذا على معنى التفسير أي: هذا فليذوقوه .
ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب على هذا التفسير .
ويجوز أن يكون في موضع رفع .
فإذا كان موضع نصب فعلى: فليذوقوه هذا فليذوقوه .
كما قال:"وإياي فاتقون".
ومثله: هذا زيد فاضربه .
ومن رفع فبالابتداء ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء مثل:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما".