فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى:"ولا تقولوا ثلاثة"أي: لا تقولوا: هو ثالث ثلاثة أي: لا تقولوا: الله ثالث ثلاثة لأنه حكى عنهم في قوله:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"فنهاهم عن قول ما حكى عنهم .
فالمبتدأ مضمر والمضاف محذوف لأنهم لم ينتهوا عن قول ثلاثة التي تنقص عن أربعة .
ومثله:"كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ."
وما أدراك ما عليون"قد ثبت أن عليين موضع بقوله لفي عليين ."
وبما في الحديث من قوله عليه السلام: إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الذي في أفق السماء .
فالمعنى: إن كتاب الأبرار في هذا الموضع .
وقال:"وما أدراك ما عليون ."
كتاب مرقوم"."
وهذا الموضع يشهده المقربون من الملائكة .
وقال:"إن كتاب الفجار لفي سجين ."
وما أدراك ما سجين"فا لسجين فعيل من السجن كأنه موضع متأخر ."
فالقول في كتاب مرقوم كالقول فيما تقدم ذكره .
قال ابن بحر: ظاهر التلاوة قد فسر السجين فقال: وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم فأخبر أن السجين كتاب مرقوم .
وكأن المعنى: إن الذي كتبه الله على الفجار أي أوجبه عليهم من الجزاء هو في هذا الكتاب المسمى سجينا .
ويكون لفظ تسميته من السجن والشدة واشتمال الصخرة على معنيين: أحدهما: أن مصير أصحابه إلى ضيق وشدة وسفال .
والآخر: أن يكون ما كتب عليهم لا يتبدل ولا ينمحى كالنقش في الحجر فإنه لا يزال باقيا كبقاء النقش في الحجر .
وقال في قوله تعالى إن كتاب الأبرار لفي عليين: ظاهر التلاوة يدل على أن عليين اسم للكتاب وإن كان على بناء الجمع أي الذي أوجبه الله للأبرار لفي كتابه المسمى: عليين وهو كتاب مرقوم يشهده الملائكة المقربون .
وذكر بعضهم أن عليين: الملائكة .
فإن كان في حديث صحيح فإن وجهه أن يكون قوله كتاب فعلى هذا يكون قد حذف المضاف وتكون اللام داخلة على الفضلة كقولهم: إن زيدًا لطعامك آكل .
وكان هذا لا يصح لأن الاختيار إدخال اللام على الخبر دون الفضلة .
وشئ آخر وهو أنهم قالو: إن كل ما جاء في التنزيل من قوله وما أدراك فإنه فسره كقوله:"وما أدراك ما هيه ."
نار حامية"."
وما أدراك ما الحطمة .
نار الله الموقدة""وما أدراك ما العقبة .
فك رقبة"وها هنا إذا جعلت كتابًا مرقومًا خبر إن لم يكن ل سجين ولا ل عليين تفسير ."
وهذا نظير قولهم على هذا القول: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل صدق فيكون اعتراضًا بين اسم إن وخبره .