فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 389

ومن ذلك قوله تعالى:"ولا تقولوا ثلاثة"أي: لا تقولوا: هو ثالث ثلاثة أي: لا تقولوا: الله ثالث ثلاثة لأنه حكى عنهم في قوله:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"فنهاهم عن قول ما حكى عنهم .

فالمبتدأ مضمر والمضاف محذوف لأنهم لم ينتهوا عن قول ثلاثة التي تنقص عن أربعة .

ومثله:"كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ."

وما أدراك ما عليون"قد ثبت أن عليين موضع بقوله لفي عليين ."

وبما في الحديث من قوله عليه السلام: إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الذي في أفق السماء .

فالمعنى: إن كتاب الأبرار في هذا الموضع .

وقال:"وما أدراك ما عليون ."

كتاب مرقوم"."

وهذا الموضع يشهده المقربون من الملائكة .

وقال:"إن كتاب الفجار لفي سجين ."

وما أدراك ما سجين"فا لسجين فعيل من السجن كأنه موضع متأخر ."

فالقول في كتاب مرقوم كالقول فيما تقدم ذكره .

قال ابن بحر: ظاهر التلاوة قد فسر السجين فقال: وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم فأخبر أن السجين كتاب مرقوم .

وكأن المعنى: إن الذي كتبه الله على الفجار أي أوجبه عليهم من الجزاء هو في هذا الكتاب المسمى سجينا .

ويكون لفظ تسميته من السجن والشدة واشتمال الصخرة على معنيين: أحدهما: أن مصير أصحابه إلى ضيق وشدة وسفال .

والآخر: أن يكون ما كتب عليهم لا يتبدل ولا ينمحى كالنقش في الحجر فإنه لا يزال باقيا كبقاء النقش في الحجر .

وقال في قوله تعالى إن كتاب الأبرار لفي عليين: ظاهر التلاوة يدل على أن عليين اسم للكتاب وإن كان على بناء الجمع أي الذي أوجبه الله للأبرار لفي كتابه المسمى: عليين وهو كتاب مرقوم يشهده الملائكة المقربون .

وذكر بعضهم أن عليين: الملائكة .

فإن كان في حديث صحيح فإن وجهه أن يكون قوله كتاب فعلى هذا يكون قد حذف المضاف وتكون اللام داخلة على الفضلة كقولهم: إن زيدًا لطعامك آكل .

وكان هذا لا يصح لأن الاختيار إدخال اللام على الخبر دون الفضلة .

وشئ آخر وهو أنهم قالو: إن كل ما جاء في التنزيل من قوله وما أدراك فإنه فسره كقوله:"وما أدراك ما هيه ."

نار حامية"."

وما أدراك ما الحطمة .

نار الله الموقدة""وما أدراك ما العقبة .

فك رقبة"وها هنا إذا جعلت كتابًا مرقومًا خبر إن لم يكن ل سجين ولا ل عليين تفسير ."

وهذا نظير قولهم على هذا القول: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل صدق فيكون اعتراضًا بين اسم إن وخبره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت