فهرس الكتاب
قيل: لا يستقيم ذلك لأن الجزء الذي هو خبر ينبغي أن يكون مفيدًا بنفسه فإذا افتقر إلى اتصال ما هو فضلة به لم يفد إلا كذلك لم يجز .
ألا ترى أنك لا تجيز: زيدًا ضرب إذا كان الضمير الذي فيه لزيد لأن المفعول الذي هو فضلة يصير محتاجًا إليه وغير مستغنى عنه .
فإذا لم يجز ذلك في الفاعل لم يجز في خبر المبتدأ أيضًا لأن خبر المبتدأ كالفاعل عند سيبويه .
فقوله أغوينا جملة مستأنفة واستغنت عن حرف العطف لتضمنها الذكر مما تقدم .
ولا يجوز على حلو حامض فتجعل الذين أغوينا وأغويناهم كما غوينا خبرين ولم يجز أن تجعله كالمفرد ألا ترى أنك لم تستفد من قولك هذا حلو حامض واحدًا من الخبرين .
ونظير ما منعنا منه في الخبر منع سيبويه منه في الصفة في قوله: إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا قال عثمان: الفضلة قد تصير معتمد الكلام دون الخبر والصلة في نحو: قامت هند في داره .
ولولا الفضلة فسد الكلام وكذا: الذي قمت إليه قمت في داره .
فينبغي أن يصير"الذين أغوينا وفي التنزيل:"إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض"لولا الفضلة ."
أعنى عليه .
لم يجز للجملة أن تجري على إن .
ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: ذكر رحمة ربك أي: هذا ذكر رحمة ربك فحذف المبتدأ .
وقوله تعالى:"ذلك عيسى ابن مريم قول الحق"قرئ بالرفع والنصب .
فالرفع على أن قوله"ذلك عيسى ابن مريم كلام والمبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام أي: هذا الكلام قول الحق ."
ويجوز أن تضمر هو وتجعله كناية عن عيسى فيكون الرافع قول الحق أي: هو قول الحق لأنه قد قيل فيه: روح الله وكلمته والكلمة قول .
ومن ذلك قوله تعالى:"رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده"يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو رب السموات والأرض .
ويجوز أن يكون بدلًا من اسم كان في قوله"وما كان ربك نسيًا رب السموات والأرض".
ويجوز على قول الأخفش أن يكون مبتدأ وخبره فاعبده لأنه يجيز إدخال الفاء في خبر المبتدأ .
وسيبويه لا يجيز ذلك في قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة الحيين خلو كما هيا أي: هذه خولان .
ولم يجز أن يكون فانكح مسندا إلى خولان لأنه لا يرى الفاء في خبر المبتدأ إلا يا رب موسى أظلمى وأظلمه فاصبب عليه ملكًا لا يرحمه من أن التقدير: يا رب اظلمنا فاصبب على أينا أظلم ومن ذلك قوله تعالى:"يسألونك ماذا ينفقون قل العفو"أي: الذي ينفقون العفو فيمن رفع ومن نصب نصبه بفعل مضمر .