فهرس الكتاب
والآخر: أن تضمر تبغون لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم كأنه لو أظهر لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا فيكون مفعولًا به .
وأما قوله تعالى:"ويقولون طاعة"وقوله:"قل لا تقسموا طاعة معروفة".
وقوله"طاعة وقول معروف".
فالمبتدأ مضمر في جميع ذلك والتقدير: ويقولون أمرك طاعة وقل لا تقسموا أمرنا طاعة .
وكذلك: طاعة وقول معروف"أي: أمرنا طاعة ."
فحذف المبتدأ كقوله"فصبر جميل"أي: فشأني صبر جميل .
وقدره قوم على أن الخبر مضمر أي: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما .
وقال أبو إسحاق: بل قوله:"طاعة وقول معروف"تقديره: ويقول الذين آمنوا: لولا أنزلت سورة ذات طاعة فحذف المضاف .
وأما قوله تعالى:"قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله"والتقدير: هي النار .
ويجوز أن يكون مبتدأ و وعدها الله خبره .
ومن ذلك قوله تعالى:"لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ"أي: ذلك بلاغ فحذف المبتدأ وأبقي الخبر .
وقال:"سورة أنزلناها"أي: هذه سورة أنزلناها .
وقال:"كتاب أنزل إليك"أي: هذا وقال الفراء: تقديره:"ألمص كتاب"أي: بعض حروف كتاب أنزل إليك فحذف الاسمين المضاف أحدهما إلى صاحبه .
وأنكره الزجاج وقال: حذف المبتدأ أحسن .
وقال:"آلر كتاب أنزلناه"أي: هذا كتاب أنزلناه .
وقال"تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم"أي: هذا تنزيل الكتاب والجار خبر بعد خبر .
ويجوز أن يكون: هو من الله .
وعلى هذا"حم تنزيل الكتاب"و"حم تنزيل من الرحمن الرحيم"و"ألم ."
تنزيل الكتاب"أي: هذا تنزيل الكتاب ومثله:"تنزيل العزيز الرحيم"أي: هذا تنزيل العزيز ."
ومثله:"تنزيل من رب العالمين".
ومما جاء وقد حذف منه المبتدأ: قوله تعالى:"قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم"موضع الذين رفع بأنه خبر مبتدأ ولا يكون رفعا بأنه وصف ل هؤلاء .
ألا ترى أنك لو جعلته صفة لكان أغويناهم الخبر .
فإذا جعلته الخبر لم يستقم لأنك لا تفيد به إلا ما استفيد من المبتدأ فصار بمنزلة قولك: الذاهبة جاريته صاحبها ونحو ذلك .
فإن قلت: فهلا جعلت أغوينا الخبر وجعلت الذين صفة المبتدأ واستجزت أن يكون الخبر لاتصال كما به وجواز الكاف أن يكون وما اتصل به في موضع الخبر كما يكون في موضع الحال .
فإذا كان كذلك صار فيه فائدة لم تكن في قوله أغوينا الذي في الصلة .