فهرس الكتاب
فالجار يتعلق بمحذوف خبر ابتداء مضمر وهو هو أي: هو ثابت في كتاب مبين وإلا بمعنى لكن .
ولا يجوز أن يكون إلا في كتاب استثناء متصلًا بقوله"وما يعزب عن ربك"لأنه يؤدي إلى أن يكون: يعزب عن ربك مثقال ذرة إذا كان في كتاب مبين فثبت أن الجار خبر ابتداء مضمر
وكذلك في سورة سبأ .
فكذلك قوله تعالى:"ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب"أي: لكن هو في كتاب .
ومن هذا الباب قوله تعالى:"إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا".
فمن رفع متاع كان خبر مبتدأ مضمر محذوف أي: ذلك متاع الحياة الدنيا .
قال أبو علي في قوله: على أنفسكم يحتمل تأويلين: أحدهما: أن يكون متعلقًا بالمصدر لأن فعله يتعدى بهذا الحرف .
يدلك على ذلك قوله تعالى:"بغى بعضنا على بعض"و"ثم بغي عليه لينصرنه الله"فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر متاع الحياة الدنيا .
والمعنى: بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا وليس مما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات .
أن يجعل على متعلقًا بمحذوف في موضع الخبر ولا تجعله من صلة المصدر فإذا جعلته كذلك كان خبرًا للمصدر .
وفيه ذكر يعود إلى المصدر كما أنك إذا قلت: الصلاة في المسجد كان كذلك .
المعنى: إنما بغى بعضكم على بعض عائد على أنفسكم .
فعلى هذا يتعلق بالمحذوف دون المصدر المبتدأ .
وهذا في المعنى كقوله تعالى:"ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"و"فمن نكث فإنما ينكث على نفسه".
وفي قوله: ثم بغى عليه لينصرنه الله إبانة عن هذا المعنى ألا ترى أن المبغى عليه إذا نصره الله لم ينفذ فيه بغي الباغي عليه ولا كيده فإذا لم ينفذ فيه صار كالعائد على الباغي .
فإذا رفعت متاع الحياة الدنيا على هذا التأويل كان خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت: ذلك متاع الحياة الدنيا أو هو متاع الحياة الدنيا .
ومن نصب متاع الحياة الدنيا احتمل النصب فيه وجهين: أحدهما: أن تجعل على من صلة المصدر فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي هو البغي ويكون خبر المبتدأ محذوفًا .
وحسن حذفه لطول الكلام ولأن بغيكم يدل على تبغون فيحسن الحذف لذلك .
وهذا الخبر المقدر لو أظهرته لكان يكون مذمومًا أو منهيًا عنه .
والآخر: أن تجعل على من قوله على أنفسكم خبر المبتدأ .
فإذا حملته على هذا احتمل نصب متاع وجهين: أحدهما: تتمتعون متاعًا فيدل انتصاب المصدر عليه .