فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم".
قريء: والأنصار بالرفع: على أن يجعل الأنصار ابتداء ولا تجعلهم من السابقين الذين هم المهاجرون .
دليل هذه القراءة قوله"والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"والذين جاءوا من بعدهم الأنصار .
والذين في موضع جر لأنه معطوف على قوله"للفقراء المهاجرين"ففي الآية من وجهين على أن المهاجرين هم السابقون: في قوله"والذين جاءوا من بعدهم"وقوله:"الذين سبقونا بالإيمان".
وعلى هذا ما روى عن خالد بن الوليد أنه قال لعمار: إن كنت أقدم منى سابقة فليس لك أن تنازعني .
فالسابقون على هذا هم المهاجرون من دون الأنصار .
ويقوى ذلك ما روى من قوله عليه السلام: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار .
ووجه الجر في الأنصار أن يجعل الأنصار مع المهاجرين السابقين .
والمعنى: أن كلا القبيلين سبقوا غيرهم ممن تأخر عن الإيمان إلى الإيمان .
ويقوى هذه القراءة أن في بعض الحروف: من المهاجرين ومن الأنصار .
حكاه أبو الحسن .
وقوله تعالى: والذين اتبعوهم يجوز أن يكون مبتدأ ويكون الخبر رضى الله عنهم .
ويجوز أن يكون: والذين اتبعوهم عطفًا على الصنفين المتقدمين .
وإذا رفعت الأنصار بالابتداء يكون التقدير: هؤلاء في الجنة فأضحر الخبر .
ويجوز أن يكون والسابقون الأولون أي: وفيما يتلى عليكم والسابقون الأولون أو: منهم .
وأما قوله تعالى:"وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب"الجار يتعلق بمحذوف خبر ثان ل أن ولا يتعلق ب بادون إلا أن تعنى أنهم خرجوا إلى البدو وفيهم .
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في بادون .
ويجوز في يسألون أن يكون صفة للنكرة وأن يكون حالا مما في بادون حكاية لحال أو من باب: صائدًا به غدًا من قولك: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدا .
وقوله"هديًا بالغ الكعبة".
ومن ذلك قوله تعالى:"وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون"التقدير: بل هم عباد مكرمون فأضمر المبتدأ .