فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 389

فأما ما ذهب إليه أبو إسحاق في قوله تعالى:"للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها"من أنه يجوز أن يرتفع جنات بإضمار مبتدأ على تقدير: ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار فحذف المبتدأ فباطل أن يبقى قوله خالدين فيها لا ناصب له ولا عامل يعمل فيه وإنما يرتفع جنات بالظرف على قول الأخفش فيكون خالدين حالا من المجرور باللام .

وإن رفعته بالابتداء وجعلت في الظرف ضميرًا كان الحال عنه .

ومن ذلك قوله تعالى:"منها قائم وحصيد".

قال أبو علي: يبين أن الخبر محذوف في نحو قوله: لاشئ في ريدها إلا نعامتها منها هزيم ومنها قائم باقي وكذلك: منها قسى وزائف .

لا يكون إلا على إضمار منها لأن القسى غير الزائف .

كما أن الهزيم غير القائم .

فكذلك الحصيد غير القائم والتقدير: ومنها حصيد .

ومن ذلك قوله في قول أبي إسحاق: إن هذان لساحران أي: إنهما ساحران فحذف المبتدأ .

وإنما أضمره عنده وعند عالمه لأنه يرى أن إن بمعنى نعم وهذان مبتدأ .

فلو حمل على الظاهر لدخل اللام على الخبر فأضمر المبتدأ .

فقال أبو علي: ليس هذا بصحيح لان الإضمار ضد التأكيد واللام للتأكيد .

فإنما تلا هذا على لغة من قال: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها ومن ذلك قوله تعالى:"ماذا أراد الله بهذا مثلًا يضل به كثيرًا"قال أبو علي: هذا خبر مبتدأ وليس بصفة ل مثلٍ بدلالة قوله:"كذلك يضل الله"في الأخرى .

ومن ذلك قوله تعالى:"عوان بين ذلك"أي: هي عوان ويكون بين ذلك بدلًا من عوان كحامض بعد حلو .

ومن ذلك قوله تعالى:"إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا"فقوله: منه اسمه المسيح ابن مريم أي: هو ابن مريم خبر ابتداء مضمر .

قال أبو علي: ينبغي أن يكون عيسى بدلًا من المسيح من المبدل الذي هو هو ولا يكون إلا كذلك .

ألا ترى أن المسيح اسم وأن الاسم مبتدأ فيجب أن يكون خبره .

إذا كان مفردًا .

شيئًا هو هو في المعنى ولا يجوز أن يكون عيسى خبرًا أيضًا من حيث كان الاسمان له لأنه لو كان كذلك لكان أسماه على المعنى أو أسماه على الكلمة .

وإذا كان على ما ذكرنا لم يجز أن يكون ابن مريم وصفًا لعيسى في هذا الموضع وإن كان يجوز أن يكون وصفًا له في غير هذا الموضع وإنما كان كذلك لأن عيسى هنا عبارة عن غير شخص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت