فهرس الكتاب
ألا ترى أنه خبر عن الاسم والاسم لا يكون الشخص فوجب من هذا أن يكون ابن مريم في هذه الآية خبر مبتدأ محذوف .
أو مبتدأ محذوف الخبر أي هو ابن مريم أو ابن مريم هذا المذكور .
ومن ذلك قوله تعالى:"فيه آيات بينات مقام إبراهيم"أي: منها مقام إبراهيم .
وأما قوله تعالى:"إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله"إذا للمفاجأة وفريق مبتدأ وإذا خبره ويخشون خبر ثان .
أو حال من الضمير في إذا عند سيبويه وعند الأخفش من فريق .
أي: فبالحضرة فريق .
وأما قوله تعالى:"إن ربك هو أعلم من يضل"ف من استفهام مرفوع بالابتداء وخبره يضل ويجوز فيه النصب بفعل مضمر ولمجئ الجار في موضع آخر .
ومثله:"أعلم من جاء بالهدى"و"أعلم بمن جاء بالهدى"من هو ومن يكون ومن ذلك قوله تعالى:"أو آباؤنا الأولون"فمن فتح الواو كان الخبر مضمرًا أي: مبعوثون .
أو يكون محمولًا على موضع أن أو على الضمير في مبعوثون .
ومنه قوله تعالى:"عن اليمين وعن الشمال قعيد"أي: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد .
ومن ذلك قوله:"لا أقسم بيوم القيامة"فيمن قصر عن ابن كثير والحسن .
وتقديره: لأنا أقسم .
فاللام لام المبتدأ والمبتدأ محذوف .
هذا هو الصحيح .
واضطرب كلامه فقال مرة: اللام لام القسم وإن لم يدخل النون واحتج بأن النون ينفرد عن اللام واللام ينفرد عن النون كقوله .
وقال مرة: إنها رد .
ثم رجع عن هذا وتذكر قول الخليل في قوله:"والشمس وضحاها ."
والقمر"من أن القمر لا يدخل على القسم فقال: اللام زيادة مثلها في قراءة ابن جبير"إلا أنهم ليأكلون"بالفتح وقوله: ولكنني من حبها لكميد ومن ذلك قوله تعالى:"ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض"."
فقوله طوافون خبر مبتدأ مضمر أي: أنتم طوافون .
وقوله بعضكم بدل من الضمير في قوله طوافون أي: أنتم يطوف بعضكم بعض .
هذا أيضًا من طرائف العربية لأن الضمير في قوله طوافون يعود إلى أنتم وأبدل منه قوله بعضكم .
وقد مررت بك المسكين ممتنع .
ولكن يكون من باب قوله: وما ألفيتني حلمي وأوعدني رجلي وزعم الفراء أن التقدير: هم طوافون وأنت لا تقول: هم يطوف بعضكم على بعض .
ولو قلت: إن المبدل منه في تقدير الثبات .
كحاجبيه معين فربما يمكن أن يقال ذلك .
وحمل قوم قوله: بعضكم على بعض على الابتداء والخبر أي بعضكم من بعض وجعل على بمنزلة من .