فهرس الكتاب
وقال قوم: يدخل بعضكم على بعض فأضمر يدخل لأن ذكر الطواف يدل عليه .
وأما قوله تعالى:"قالوا سلامًا قال سلام"فقد قال أبو علي في نصب الأول: إنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما يحكى الجمل .
ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل كما أن المؤذن إذا قال: لا إله إلا الله .
قلت: حقًا وقلت: إخلاصًا أعملت القول في المصدرين لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى فلذلك نصب سلامًا في قوله: قالوا سلامًا لما كان معنى ما قيل ولم يكن نفس المقول بعينه .
وقوله: قال سلام أي: أمرى سلام كقوله:"فاصفح عنهم"وقل سلام أي: أمرى سلام فحذف المبتدأ وقدر مرة حذف الخبر أي: سلام عليكم كما حذف من قوله فصبر جميل يبين ذلك قوله تعالى:"قالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم".
وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام وذلك أنه في موضع الدعاء .
فهو مثل قولهم: خبر بين يديك لما كان المعنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة .
ومن ذلك قوله تعالى:"قال سلام عليك سأستغفر لك ربي"وقال:"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ."
سلام عليكم"."
وقال:"سلام على نوح في العالمين".
"سلام على إبراهيم""وسلام على عباده الذين اصطفى".
وقد جاءت بالألف واللام قال الله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام:"والسلام علي يوم ولدت"فمن ألحق الألف واللام حمله على العهد ومن لم يلحقه حمله على غير المعهود .
قال سيبويه: وزعم أبو الخطاب أن قولك للرجل سلامًا وأنت تريد: تسلمًا منك كما تقول: براءة منك تريد: ألا ألتبس بشئ من أمرك .
وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانًا فقل له سلامًا .
فزعم أنه سأله وفسر له معنى براءة منك .
وزعم أن هذه الآية"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"بمنزلة ذلك لأن الآية فيما زعموا مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولكنه على قولك براءة منكم أو تسلما لا خير بيننا وبينكم ولا شر .
انتهت الحكاية عن سيبويه .
وفي كتاب أبي علي هذا غلط وإيضاح هذا ووجهه أنه لم يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين إنما كان شأنهم المناركة ولكنه على قوله براءة .