فهرس الكتاب
ومما يقرب من هذا الباب قول عدي: أنت فانظر لأي ذاك تصير ذكر فيه وجوهًا منها حمله على حذف الخبر أي: أنت الهالك ولم يحمله على حذف المبتدأ على تقدير: هذا أنت لأنك لا تشير إلى المخاطب إلى نفسه ولا يحتاج إلى ذلك فإنما تشير إلى غيره .
ألا ترى أنك لو أشرت إلى شخصه فقلت: هذا أنت لم يستقم .
وقال في حد الإضمار: وزعم الخليل أن ها هنا التي مع ذا قلت: هذا وإنما أرادوا أن يقولوا: هذا أنت ولكنهم جعلوا أنت بين ها وذا وأرادوا أن يقولوا: أنا هذا وهذا أنا .
فقدموها وصارت: أنت وأنا بينهما .
وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم يقولون: أنا هذا وهذا أنا .
وبمثلها قال الخليل هذا البيت: انا اقتسمنا المال نصفين بيننا فقلت لها هذا لها وهذا ليا كأنه أراد أن يقول: وهذا ليا فصير الواو بين ها وذا زعم أن مثل ذلك: أي: ها الله ذا إنما هو هذا .
وقد يكون ها في ها أنت ذا غير مقدمة وإنما تكون بمنزلتها للتنبيه في هذا .
يدلك على ذلك قوله تعالى:"ها أنتم هؤلاء"فلو كانت"ها"ها هنا هي التي تكون أولا إذا قلت هؤلاء لم تعد ها ها هنا بعد أنتم .
حدثنا يونس تصديقًا لقول أبي الخطاب أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا ولم ترد بقولك: هذا أنت أن تعرفه نفسه كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره .
هذا محال .
ولكنه أراد أن ينبههه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت والحاضر القائل كذا وكذا أنت وإن شئت لم تقدم ها في هذا الباب .
قال الله تعالى:"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم"قال أبو سعيد: ها أنا ذا وها نحن أولاء وها هو ذاك وها أنت ذا وها أنتم هؤلاء وها أنتن أولاء فها للتنبيه والأسماء بعدها مبتدآت والخبر أسماء أشارة ذا وذاك .
وإن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر والإشارة هي الاسم .
وأما ها فيجوز أن يكون مع ذا وفصل بينهما بأنت المراد ب هذا أن يكون مع ذا والتقدير: أنا هذا ويجوز أن يكون التنبيه للضمير لأنهما مشتركان في الإبهام .
فأما من قدرها مع ذا وإن فصل بينهما فإنه يحتج بقول زهير: تعلمن ها لعمر الله ذا قسمًا فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك و فقلت لهم: هذا لها ها وذاليا والتقدير: هذا لها وذا لى فصير الواو بين ها وذا .
ويحتج أيضًا بقولهم: لا ها الله ذا واسم الله ظاهر لا يدخل عليه هاء التنبيه كما لا يدخل على زيد ونحوه .
وإنما معناه: لا والله هذا .