فهرس الكتاب
وإن من يقدر أن ها داخلة على أنت غير منوى دخولها على ذا فإنه يحتج بقوله: ها أنتم هؤلاء فأتى ب ها فأدخلها على أنتم ثم أعادها في الأولاء .
فلو كانت ها أولاء بمعنى الاولى منويًا بها التأخير لكانت ها الأولى والثانية جميعًا لأولاء .
وهذا بعيد .
وهذه حجة سيبويه .
ومعنى قوله: وقد يكون ها في ها أنت ذا غير متقدمة أي موضعها ل أنت غير متقدمة من ذا إلى أنت .
قال أبو سعيد: وإنما يقول القائل: ها أنا ذا إذا طلب رجل لم يدر أحاضر هو أم غائب فقال: المطلوب: ها أنا ذا .
أي: الحاضر عندك أنا .
وإنما يقع جوابًا .
لقول القائل: أين من يقوم بالأمر فيقول له الآخر .
ها أنا ذا أو: ها أنت ذا .
أي أنا في الموضع الذي التمست فيه من التمست أو أنت في ذلك الموضع .
وأكثر ما يأتي في كلام العرب هذا بتقديم ها والفصل بينها و بين ذا بالضمير المنفصل .
والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله: هذا أنا و أنا هذا .
هو في معنى: أنا ذا .
ولو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت وهذا أنا يريد أن يعرفه نفسه كان محالًا لأنه إذا أشار له إلى نفسه بالإخبار عنه ب أنا و بأنت لا فائدة فيه لأنك إنما تريد أن تعلمه أنه ليس خبره .
ولو قلت: ما زيد غير زيد وليس زيد غير زيد كان لغوًا لا فائدة فيه .
أو قلت: هذا أنت والإشارة إلى غير المخاطب كان معناه: هذا مثلك كما تقول: زيد عمرو على معنى: زيد مثل عمرو .
والذي حكاه يونس عن العرب هذا أنت تقول: أنت تفعل كذا وكذا .
هو مثل قوله"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم"لأن قولهم: هذا أنت كقولك: أنت هذا أحدهما مبتدأ والآخر خبره أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر الخبر وقوله: تفعل كذا وكذا في موضع الحال عند البصريين كأنك قلت: هذا زيد فاعلًا كذا .
والعامل فيه معنى التنبيه .
وعند الكوفيين أن المنصوب في هذا بمنزلة الخبر لأن المعنى عندهم: زيد فاعل كذا .
ثم أدخلوا هذا للوقت الحاضر كما يدخلون كان لما مضى .
فإذا ادخلوا هذا وهو اسم ارتفع به زيد وارتفع هذان به على ما لو اختير حكم المبتدأ والخبر والذي بعده .
فارتفاع زيد بهذا .
ويسمى أهل الكوفة هذا: التقريب .
ومنزلة ها عند منزلة كان لأن كان دخلت على: زيد قائم به فانتصب به .
ولا يجوز إسقاط المنصوب لأن الفائدة به معقودة والقصد إليه .
ويجوز عند الكوفيين: هذا زيد القائم كما يجوز كان زيد القائم .