فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 389

ولا يجوز عند البصريين: هذا زيد القائم لأن مجراه عندهم مجرى الحال بخلاف خبر كان إذ ليس هو بحال .

وأما قوله تعالى:"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم"ففيه ثلاثة أقوال: أحدها مذهب أصحابنا وهو أن أَنْتُمُ و هَؤُلاء مبتدأ وخبر .

وتقتلون أنفسكم في موضع الحال تقديره: قاتلين أنفسكم .

وعلى مذهب الكوفيين تقتلون خبر التقريب على ما ذكرناه من مذهبهم .

وقال ثعلب: هؤلاء في معنى الذين وتقتلون في صلتها .

كأنه قال: ثم أنتم تقتلون أنفسكم كما قال ابن مفرع: وكان ينبغي على ما قدره ثعلب أن يقرأ:"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم"على تقدير: أنتم الذين تقتلون أنفسكم .

ويجوز عند البصريين: ثم أنتم الذين أنفسكم في الضرورة وليس بالمختار .

وأنشدوا فيه لمهلهل: وإن الذي قتلت بكر بالقنا ويركب منها غير ذات سنام والوجه: وإن الذي قتل .

والآخر: يا أيها الذكر الذي قد سؤتنى وفضحتني وطردت أم عياليا والوجه: يا أيها الذي قد ساءني .

والآخر: يا مرو يابن واقع ياأنتا أنت الذي طلقت عام جعتا حتى إذا اصطبحت واغتبقتا أقبلت مرتادًا لما تركتا والوجه: الذي طلق عام جاع لأن الضمير في طلق يعود إلى الذي وهو غائب فوجب أن يكون ضمير غائب .

ومثله:"ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم"و"ها أنتم أولاء تحبونهم"فيها الوجوه التي ذكرنا .

فإن قال قائل: إذا زعمتم أن قوله:"تقتلون أنفسكم"في موضع الحال والحال فضلة في الكلام فهل يجوز أن يقول: ثم أنتم هؤلاء .

قيل له: إذا كان المقصد الإخبار فما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالًا وجب أن يجري لفظه على الحال وتصير الحال لازمة عما أوجبه المعنى كما أن الصفة في بعض المواضع لازمة كقولك بمن صالح ويا أيها الرجل: فصالح والرجل لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام وإن أصل الصفة أن تكون مستغنى عنها .

وأيضًا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها في مثل قولك: شربك السويق ملتوتًا ونحوه .

وأما قوله: هذا لها وذاليا .

بمعنى: وهذا ليا فإنما جاز تقديم ها على الواو لأن ها تنبيه والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت بها جملة على جملة كقولك: ألا إن زيدًا خارج ألا إن عمرًا مقيم ونحو هذا فاعرفه .

وأما القول في الهاء التي في ها أنتم هؤلاء فقد روى بالمد والقصر .

فوجه ها أنتم أنه قد أبدل من الهمزة الهاء أراد أنتم فأبدل من الهمزة الهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت