فهرس الكتاب
ولا يمتنع أن تبدل من الهمزة الهاء كما لم يمتنع إبدال الواو والتاء والباء في القسم وإن كان على حرف واحد ولا يحمل على حرف الألف من ها هنا في هلم فإنه جاز لأن اللام في تقدير السكون لأن الحركة نقلت إليها من غيرها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين .
وهذا الاستفهام بمعنى التقرير .
وأما ها أنتم فإنها للتنبيه ولحقت الجملة كما لحقت يا في ذا البيت: يا قاتل الله صبيانًا تجئ بهم أم الضبيغس من زند لها وارى ويجوز أن تكون في ها أنتم بدلًا من همزة الاستفهام كما كان بدلًا منها في قول من قال ها أنتم وتكون الألف التي تدخل بين الهمزة لتفصل بينهما لأن الهاء بمنزلة الهمزة في حمراء في حكم الألف بدلالة ترك الصرف .
ومما أضمر فيه المبتدأ قولهم من مسائل الكتاب: لا سواء والتقدير هذان لا سواء فحذفوا المبتدأ وصارت لا كافة عوضًا منها وسواء خبر المبتدأ وكما صارت لا هنا عوضًا عن المبتدأ صارت كذلك عوضًا عنه في قولك"أزيد عندك أم لا قال: التقدير أم هو لا فلم يظهر لأن لا قد صار عوضًا عنه كما صار عوضًا في سية قوله: لا سواء ."
والمعنى: لا هما سواء ولا هذان سواء .
فلم يكرر لا لم يستقبح ذلك كما استقبحوا لا زيد عندك حتى يقال: ولا عمرو لأنه كما أنه لو أظهر المبتدأ لم يلزم تكرير لا كذلك لم يلزم تكريره فيما هو بدل منه .
وأما خبر المبتدأ المضمر فاستغنى عن إظهاره كما استغنى عن إظهار الخبر نحو زيد عندك وعمرو .
وحسن هذا الكلام أن لا قد حذفت بعدها الجمل في نحو قول ذى الرمة: خليلى هل من حيلة تعلمانها تقديره: هل من حيلة تعلمانها أو لا حيلة لكم واعلم أن أم لا تخلو من أن تكون الكائنة مع الهمزة بمنزلة أى أو المنقطعة فلو كانت التي بمعنى أى مع الألف لوجب أن يكون بعدها اسم أو فعل كقولك: أزيد قام أم عمرو .
و: أقام زيد أم عمرو قعد .
ولو كانت المنقطعة لوجب أن يكون بعدها جملة كقولك: عندك زيد أم عمرو .
فلم يجئ واحد من الضربين
الحادي عشر ما جاء في التنزيل من الاشمام والروم
والإشمام يكون في الرفع دون الجر والروم يكون في الرفع والجر جميعًا .
فأما الذين أشموا فأرادوا أن يفرقوا بين ما يلزمه التحريك في الوصل وبين ما يلزمه الإسكان على كل حال .
وأما الذين لم يشموا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن فلما سكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما يسكن على كل حال لأنه وافقه في هذا الموضوع .