فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 389

وأما الذين راموا الحركة فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه إسكان على كل حال وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال وذاك أراد الذين أشموا إلا أن هذا أشد توكيدًا .

قال: وأما ما كان في موضع نصب أو جر فإنك تروم فيه الحركة وتضاعف وتفعل به ما تفعل بالمجزوم على كل حال وهو أكثر في كلامهم .

فأما الإشمام فليس إليه سبيل وإنما كان ذا في الرفع لأن الضمة من الواو فأنت تقدر أن لسانك في أي موضع من الحروف شئت ثم تضم شفتيك لأن ضمك شفتيك كتحريكك بعض جسدك وإشمامك في الرفع للرؤية وليس بصوت للأذن .

ألا ترى أنك لو قلت .

هذا معن فأشممت كان عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم فأنت قد تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت ثم تضم شفتيك ولا تقدر على أن تفعل ذلك ثم تحرك موضع الألف والياء فالنصب والجر لا يوافقان الرفع في الإشمام .

فأما القراء فإنهم يطلقون على الروم في المجرور اسم الإشمام .

والحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه .

وأكثر ما يجئ الإشمام والروم في إدغام أبي عمرو فإذن أدغم المضموم أو المكسور فيما بعده .

وقد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده وهو قوله:"قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف".

والقراء مجمعون على إشمام الضمة في النون الأولى من تأمنا ولم يختلفوا فيه إلا في رواية شذت عن نافع .

قال أبو علي: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعًا في الإدراج أشموا النون المدغمة في تأمنا .

وقد يجوز ذلك في وجه آخر في العربية وهو أن يبين ولا تدغم ولكنك تخفي الحركة وإخفاؤها هو ألا تشبعها بالتمطيط ولكنك تختلسها اختلاسًا .

وجاز الإدغام والبيان جميعًا لأن الحرفين ليسا يلزمانه فلما لم يلزما صارا بمنزلة اقتتلوا في جواز البيان فيه والإدغام جميعًا .

فالحروف المضمومة ثمانية: قوله تعالى:"ونحن نسبح بحمدك""حيث شئتما""حيث شئتم"ونحن له مسلمون""ونحن له عابدون""ونحن له مخلصون"حيث ثقفتموهم".

والحروف المرفوعة خمسة: قوله تعالى:"وإسماعيل ربنا".

"شهر رمضان".

"يشفع عنده".

"الأنهار له".

"المصير لا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت