فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 389

قال أبو علي: فالقراءة بتخفيف الهمز وإبداله في قوله"ومنهم من يقول ايذن لى"و"فليؤد الذي لو هذا أقوى عندي في العربية لما ذكر ."

ومما جاء في الإشحام .

"قيل"و"غيض"و"سيء"و"سيق"و"حيل"و"جئ"جاء في هذه الأوائل إشمام الضم ليعلم أن أصله كله فعل ألا ترى أنهم قالوا: أما كيد زيد يفعل وما زيل يفعل وهم يريدون فعل .

فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول وانفصل بها فدلت عليه وكان أشد إبانة للمعنى المراد .

ومن الحجة في ذلك: أنهم قد أشموا نحو رد و عد وما أشبه ذلك من التضعيف المبني على فعل مع أن الضمة الخالصة تلحق فاءه فإذا كانوا قد تركوا الضمة الصحيحة إلى هذه في المواضع التي تصح فيها الضمة فإلزامها حيث تلزم الكسرة فيها في أكثر اللغات أجدر .

ودل استعمالهم هذه الحركة في رد ونحوه من التضعيف على تمكنها في قيل و بيع وكونها أمارة للفعل المبني للمفعول به ولولا ذلك لم تنزل الضمة المحضة إليها في نحو قولهم رد ونحوه من الحجة في ذلك أنهم قد قالوا: أنت تغزين فألزموا الزاي إشمام الضمة و زين من تغزين بمنزلة قيل فكما ألزم الإشمام هنا كذلك يلزم ذلك في قيل .

ألا ترى أن من قال بيع و قيل قال: اختير و انقيد فأشم ما بعد الخاء والنون لما كان بمنزلة: قيل وبيع وكما ألزم بالإشمام نحو لا تغزين لينفصل من باب ترمين كذلك ألزم قيل و بيع الإشمام فإن قلت: فهلا ألزم القاف في قيل ونحوه إشمام الضمة كما ألزم تغزين فالقول إن هذه الحركة لما لم تكن ضمة خالصة ولا كسرة محضة ضعفت في الابتداء بخروجها عما عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلمة المبتدأ بها .

ألا ترى أن عمرو لم يشم في الاستئناف في يا صالح يتنا وقد قدمنا أن أبا عمرو في الإدغام يشم المرفوع والمضموم وأبو علي يفرق بينهما فزعم أن أبا عمرو لا يشم يقول: إيذن لي كما يشم يا صالح يتنا والصحيح ما قدمنا .

ومما يدل على أن هذه التحريكة قد صارت أمارة لبناء الفعل للمفعول به وأنها مما يختص به الفعل أنك لو سميت رجلًا بمثل قيل و بيع شيئًا وخلعت منه الضمير الذي كان فيه لأخلصت الكسرة فقلت: قيل و بيع .

فدل هذا من مذهب سيبويه على أن هذه الحركة أشبه عنده بالفعل وأشد لزومًا من الأمثلة التي تختص بالفعل ولا يكون في الاسم نحو: ضُرِب وضورِب وضُرِّب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت