فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 389

ألا ترى أنك لو سميت بشئ من ذلك مجردًا من الضمير لم تغيره عن بنائه إلى ما يختص الاسم وقد رأى تغيير هذه الحركة وإخلاسها كسرة .

ومما يقوى قول من قال قيل أن هذه الضمة المنحو بها نحو الكسرة قد جاءت في نحو قولهم: شربت من المنقر وهو بئر ضيقة وهذا ابن مذعور وابن بور فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشد مشاكلة لما بعدها وأشبه به وهو كسر الراء .

وإذا أخذوا بهذا التشاكل اللفظ حيث لا تميز معنى من معنى آخر فأن يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس ويخاص معنى من معنى أجدر وأولى .

قال الرازي: وإذا ريم إدغام المتحرك سكن غير أن القرأة يسمون الضم والكسر عند الإدغام إبانة عن الأصل إذا اختلف حركتا المدغم فيه أو حركة المدغم وما قبله أو سكن وكان الساكن جامدأ فإن كان ذائبًا فأنت مخير فيه بين إشمام الحركة وإتمام المد أو الجمع بين قليل من المد وقليل من الإشمام إلا إذا كانت الذائبة واوًا قبلها ضمة وكان المدغم مرفوعًا أو كانت ياءً قبلها كسرة وكان المدغم مجرورًا فإنك تمده لا غير ولا إشمام للنصب .

ومنهم من يفرق في ذلك بين حركات البناء والإعراب فيشم للإعراب فقط والإشمام للباء والميم الفاء في إدغامها .

وكان الدوري لا يشم بتة ولعل ذلك كان منه لضرر كان به لأن الإشمام مرئى غير مسموع وهو قول النجاة .

ومن ترك الإشمام لزمه تفخيم"الأبرار ربنا"ونحوه حال الإدغام .

وإشمام الكسر يسمى رومًا وإشمام الضم دون الروم .

قال الفراء: كان أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف يقفون بروم الحركة على المرفوع والمجرور ونحو"نستعين"و"من غفور رحيم"و"يشاء"ونحو ذلك إلا أن يكون هاء منقلبة عن تاء التأنيث نحو رحمة فإنهم لا يرومون في ذلك و الباقون يقفون على السكون .

ومن هذا الباب ما رواه أبو بكر عن عاصم في قوله تعالى"بأسًا شديدًا من لدنه"بإشمام الدال الضمة وكسر النون والهاء .

قال أبو علي: هذا ليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمة ومثل ذلك قولهم: أنت تغزين وقولهم: قيل أشممت الكسرة فيها الضمة لتدل على أن الأصل فيها التحريك بالضم .

فإن كان إشمام عاصم ليس في حركة خرجت إلى اللفظ وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة .

ولو كانت مثل الحركة في تغزين لم يلتق ساكنان ولم يكسر النون لاجتماعهما ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم وإن اختلفا في أن الحركة في تغزين قد خرجت إلى اللفظ ولم تخرج في قوله لدن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت