فهرس الكتاب
وأما وصله الهاء بباء في الوصل فحسن ألا ترى أنه لو قال: ببابه وبعبده فلم يوصل الهاء بباء لم يحسن ولكان ذلك مما يجوز في الشعر .
وكذلك أبو بكر عن عاصم في قوله"من لدنا"يشم الدال شيئًا من الضم واختلف عن يحيى .
الثاني عشر ما جاء في التنزيل
ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملًا ضميرًا من صاحب الحال وذلك معروف في كلامهم حكى عن العرب خرج زيد بسلاحه أي: متسلحًا .
فمن ذلك قوله تعالى في أحد التأويلين:"الذين يؤمنون بالغيب"قال أبو علي: أي يؤمنون إذا غابوا عنكم ولم يكونوا كالمنافقين الذين يقولون:"إنا معكم إنما نحن مستهزئون"وقد قال:"الذين يخشون ربهم بالغيب"وقال:"من خَشِي الرحمن بالغيب"وقال أبو ذؤيب: أخالد ما راعيت من ذى قرابة فتحفظنِي بالغيب أو بعض ما تبدى فالجار مع المجرور في موضع الحال أي: يحفظنى غائبًا .
ويخشون ربهم غائبين من مراءاة الناس لا يريدون بإيمانهم التصنع والتقرب رجاء المنالة ولكن يخلصون إيمانهم لله .
قال: ويجوز فيها وجه آخر: وهو أن هذه الآية إجمال ما فصل في قوله:"والمؤمنون كلُّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله"والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله:"ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا"وكفرهم بالملائكة ادعاؤهم بنات الله فيها كما ادعوا في قوله:"أم اتخذ ممَّا يخلق بنات"وقوله:"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا"وكفرهم بالكتاب إنكار له قوله:"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء"وكفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم نحو قوله:"ولئن أطعتم بشرًا مثلكم"وقوله:"أهذا الذي بعث الله رسولًا"وكفرهم بالآخرة قوله:"لا تأتينا الساعة قل بلَى وربي"وكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه فلم يؤمنوا به ولم يستدلوا على صحته .
فقال تعالى:"الذين يؤمنون بالغيب"أي: بهذه الأشياء التي كفروا بها هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم وخصهم بالإيقان بالآخرة في قوله:"وبالآخرة هم يوقنون"وإن كان الإيمان قد شملها لما كان من كفر المشركين بها وجحدهم إياها في نحو ما حكى عنهم في قوله تعالى:"وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا".
ومن ذلك قوله تعالى:"ونحن نسبح بحمدك"أي: حامدين لك .