الصفحة 162 من 379

أن النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- كان يدخر من نخل بني النضير لأهله قوت سنة"."

وقد ورد أيضًا عند الترمذي بسند أو حديث قال فيه الترمذي غريب:"أَنْ الْنَّبِيِّ- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَدَّخِرُ لَغَدٍ شَيْئا"، ويمكن الحديث هذا التعارض فيه أوضح من التعارض في حديث:"الْلَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آَلِ مُحَمَّدٍ قُوْتا"، تعارض:"كَانَ لَا يَدَّخِرُ لَغَدٍ شَيْئا"يتعارض مع:"كَانَ يَدَّخِرُ لِأَهْلِهِ قُوَّتَ سَنَةٍ"هذا فيه التعارض واضح. حديث:"كَانَ لَا يَدَّخِرُ لَغَدٍ شَيْئا"، كما قلت رواه الترمذي وقال غريب، وإذا أفرد الترمذي الغرابة في وصف الحديث فيعني بها الضعف، وهذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان الضُبَعِي عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك، الحديث، وطبعًا جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان من رجال مسلم إلا أن فيه كلامًا، وأرجوا ألا أكون واهمًا وقد تفرد بهذا الحديث وخولف، خالفه غيره من الرواة عن ثابت ممن هو أوثق منه فأرسله، لأن الترمذي ربما يقصد الغرابة من هنا. وأنتم تعرفون في مبحث التعارض والترجيح ينظرون إلى صحة الحديث، إذا عارض الحديث الضعيف الحديث الصحيح يريحوا أنفسهم ويسقطوا الضعيف ويبقي الصحيح بلا تعارض، وهذا الذي ممكن يسلك فيه هذا.

بن دقيق العيد- رحمه الله-: لم يسلك سبيل الترجيح بذكر الأصحية، الصحيح والضعيف، إنما قال: كان لا يدخر لنفسه، هو نفسه لا يدخر لكن يدخر لأهله، يوجه الحديث على حسب الألفاظ، كان لا يدخر أي لنفسه، والحديث الثاني كان يدخر لأهله، فتكون الجهة انفكت أم لا؟ انفكت الجهة، ونحن عندنا المرجح أو عندنا المسلك الثاني وهو مسلك الترجيح، إنما بن دقيق العيد ماذا عمل؟ جمع بين الحديثين أما الحديث الذي ذكره صاحبنا:"الْلَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آَلِ مُحَمَّدٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت