فهرس الكتاب
فلا زلنا مع قوادح الشرط الأول من شروط الحديث الصحيح وقد عرفنا الحديث الصحيح: (هو ما اتصل إِسناده بِنقل العدل الضابِط عن مثله إِلي منتهاه من غير شذوذ ولا علة) ، وذكرنا أن الشرط الأول هو اتصال السند، وذكرنا قوادح الاتصال وكنا وصلنا في ذكر هذه القوادح إلى التدليس، وذكرنا أن من أنواع التدليس 1 - تدليس الإسناد و 2 - تدليس التسوية 3 - وتدليس الشيوخ، وبقيَّ لنا ثلاثة أنواع أخرى.
جعل بن الصلاح التدليس قسمين: 1 - تدليس الإسناد،2 - وتدليس الشيوخ. كل الأنواع التي ذكرناها ونذكرها تدخل تحت تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ تدليس أو هو نوع قائم برأسه في مقابل تدليس الإسناد، بقيَّ لنا 1 - تدليس العطف 2 - وتدليس القطع أو السكوت 3 - وتدليس البلدان والأماكن، فتكون هذه هي الأنواع الستة المذكورة في كتب أهل العلم فيما يتعلق بالتدليس.
تدليس العطف: كان يفعله هُشيم بن بشير أحد مشايخ الإمام أحمد، وهُشيم على أي حال يدلس تدليس الإسناد حتى إذا حدث هُشيم بحديث واحتجنا أن نعلله، نعلله بتدليس هُشيم.
تدليس العطف: صورته أن يروى الشيخ كهُشيم مثلًا عن شيخين له بإسنادهما إلى منتهاه، الإسناد إلى الصحابي أو إلى النبي- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-ويكون سمع من الأول ولم يسمع من الثاني كما مثلًا إذا قال: حدثنا حُصينٌ ومغيرة، قالوا له يومًا حدثنا بحديث لا تدلس فيه، فحدثهم عدة أحاديث يقول حدثنا فلان وفلان، فلما انتهى قال هل دلست اليوم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: بل دلست، ثم ذكر لهم أنه لم يسمع الحديث من الثاني، إذا قال: حدثنا حُصينٌ ومغيرة، فلم يسمع من مغيرة إنما سمع من حصين وكما قلت هذا نوع نادر في الأسانيد