الصفحة 179 من 379

الإسناد، وتصرف الشيخان معه في الصحيحين يدل على أنهما كانا يريان أنه يدلس تدليس الإسناد.

الحافظ بن حجر: لما أحب أن يرد كلام بن سعد، قال أغلب مادته من الواقدي، وأنا لا أرى هذا قادحًا إذا سلمنا أن سعد كان يتكئ على الواقدي في الكلام في الرجال، صح الواقدي مع بن سعد كمحمد بن حميد الرازي مع بن جرير، محمد بن حميد قصم ظهر بن جرير والواقدي قصم ظهر بن سعد، كثير من الروايات أخذها بن سعد من الواقدي لكن هذا لا يعني أن بن سعد كان يتكئ، لا، بن سعد كان إمام ناقد وله نظر في الرواة ولو جاز أن يعتمد على الواقدي في بعض مادته فلا يخلو عالم من العلماء أن يقلد غيره في بعض ما يذهب إليه، نحن نرى البخاري مثلًا في بعض الرواة لا يذكر رأيه فيهم، إنما يذكر رأي من سبقه من شيوخه كأحمد وبن معين وبن المديني وعمر بن علي الفلاس وهؤلاء، ولا يذكر رأيه فيهم، بل هذا وجد في طائفة لا بأس بها من الرواة التي تكلم البخاري فيهم، نقل قول من سبقه، وهكذا.

يجوز للعالم أن يقلد غيره حيث أعوزته الحجة ثقة به وبنقده: وليس كل المسائل الجزئية يستطيع العالم أن يحرر القول فيها، لا يوجد واحد في الدنيا على بعضها يستطيع إذا ذهب إلى قول من الأقوال مهما تكاثرت هذه الأقوال أن هو يكون له بحث خاص استوفى القول فيه، هذا أنا لا أعلمه، إنما يذهب في بعض ما يذهب إليه إلى رأي غيره، لا أقول أنه تبعه بغير انشراح صدر، لا، لكن يقلد؟، نعم يقلد، وهذا كما قلت لا يعيبه في شيء، لكن بن سعد الحقيقة لما قال في عمر بن علي المُقدَّمي يدلس تدليسًا شديدًا، ثم ذكر هذه الصفة، قال يقول حدثنا ويسكت ثم يقول الأعمش، هشام بن عروة، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت