فهرس الكتاب
النوع الثالث: تدليس البلدان والأماكن: تدليس البلدان والأماكن ليس كما يتصور بعض الناس أن القصد منه التبجح بكثرة الرحلة فقط، لا، بل هذا يدخل في مسألة الاتصال والانقطاع عندما يقول إنسان مثلًا حدثنا فلان، لو افترضنا الشارع الذي أمام المسجد هذا اسمه شارع دمشق مثلًا، وفي الشارع هذا واحد قال لواحد حدثني فحدثه فقال حدثنا فلان بدمشق وهو يقصد الشارع، ودمشق أنت سمعتها ينصرف ذهنك إلي دمشق الشام، أو حدثنا فلان بطرابلس فأنت يذهب وهلك إلي إما طرابلس الشام التي في لبنان، أو طرابلس الغرب التي هي في ليبيا ويكون طرابلس هذا الشارع العمودي علي شارع دمشق وهكذا، أو يقول مثلًا يذهب إلي الترعة ويعبر الناحية الثانية ويقول حدثنا فلان في بلاد ما وراء النهر مثلًا أنت طبعًا ما وراء النهر تصورت أنه ذهب إلي تيفون وجيفون والكلام هذا وهو ما فعل إلا أن عبر النيل وذهب إلي الشط الثاني هذا فيه إيهام بأنه رحل وأنه تعب والكلام هذا ,طبعًا هذا نعم فيه تبجح فعلًا بكثرة الرحلة، لكن فيه إشكال أيضًا وهو قد يكون في بعض الرواة لم يخرج من طرابلس أو من دمشق أبدًا لا حج، ولا اعتمر، ولا خرج من البلد، وهذا الكلام، وهذا الذي يقول حدثنا فلان بدمشق لا يكون أبدًا وطء دمشق فعندما يقول حدثنا فلان بدمشق أنت تثبت الاتصال بهذه الصيغة وهو لم يلقاه علي الإطلاق أيضًا، فهذا طبعًا مع ما قلناه من التبجح أيضًا فيه إيهام في مسألة الاتصال.
هذه هي الأنواع التي العلماء يتكلوا أو يذكرونها في كتبهم عن التدليس، وكما قلت لكم هذه الأنواع الثلاثة التي ذكرناها الآن قل ما توجد في الأسانيد، وقل ما يُعلّ بها أحد من أهل العلم، إنما الثلاث أنواع الكبار وهم العلماء يعلون بها الإسناد والشيوخ والتسوية هذا هو العلماء يعلون بها، يبقي معنا المرسل الخفي.